ـ بلا تقيلة بلا خفيفة! اللي مش قد الشغل يروح يقعد في بيته.. اخلصوا، عايز الشاحنة دي تفضى قبل الظهر مش عايز أشوف حد واقف يهرج!
أذعن العمال يتقون شره بالالتزام بالتعليمات، وتحرك هو يمسك بيده دفتر الحسابات لكنه لا ينظر فيه حقاً، بل يراقب كصقر يبحث عن فريسة ليفرغ فيها غضبه المكتوم. تعتلي ملامحه علامات الإرهاق الذهني، وكأن صياحه وسيلة ليهرب بها من تفكيره الدائم في الانتقام من “عطوة” الخائن والغجرية.
ظهر فجأة من العدم ابنه “ناصر” وهو يركض باتجاه الساحة بأنفاس متسارعة، ينادي بصوت عالٍ وسط ضجيج العمال:
ـ أبوي يا بوي!
ترك عرفان ما بيده وتوجه باهتمامه نحو ابنه، الذي ما إن اقترب حتى هدر به والده:
ـ في إيه يا زفت الطين؟ جاي تجري ليه في وقت زي ده؟ لتكون جاي بخبر مهبب زيك؟
عبس ناصر يطالعه بضيق قائلاً:
ـ أنا الحق عليا اللي جاي أبلغك إن ليلى بتك طلعوا بيها على الدكتورة عشان تولد.
انتفض عرفان يدفع الدفتر من يده تماماً، يحثه على التأكيد:
ـ الكلام ده صح يا واض؟ ولا أنت سمعته من مين؟
رد ناصر بحنق من طريقته:
ـ سمعته من مرة عم وصفي كانت معدية على البيت وهي بتتكلم مع واحدة جارتنا.
ـ ولاد الـ… عايزين يولدوها من غير ما يقولولي! أنا رايح أشوفهم بنفسي ولاد الفرطوس.