لقد حضر اليوم مضطراً، تاركاً زوجته التي على وشك أن تلد في أي لحظة، وقد تعدت أيامها كما تقول والدته، ولكن الوضع طبيعي لها لأنها أول ولادة لها.
لم يكن راغباً في هذا الاجتماع، ولكن بصفته العقل المدبر وراء التصاميم الهندسية لهذه الشراكة الجديدة، كان غيابه سيبدو “إهانة بروتوكولية” لا تحتملها الشركة في مثل هذا اليوم الكبير؛ مسؤولية لم يطلبها ولكن وُضعت على كاهله من قبل الإدارة المتمثلة في تلك المرأة التي صعدت الآن المنصة تلقي كلمتها الحماسية، وعيناها تجولان على البشر أمامها حتى تصل إليه وتتوقف لحظات، كأنها تخاطبه وحده رغم امتلاء القاعة.
الأمر الذي يلاحظه دائماً منها، فيتعمد أن يشيح ببصره عنها؛ فلا يهمه الاستماع لا عن الآفاق الجديدة ولا الرؤية المشتركة ولا كل تلك الترهات التي تتحدث بها والبعيدة عن التنفيذ العملي، حتى الأخيرة في تلك اللحظة لا تعنيه، يريد فقط الانتهاء من ذلك الحفل كي يعود ويطمئن على زوجته التي تركها، ليظل في حالة تأهب للانسحاب عند أول فرصة تسمح بذلك.
وفي غمرة شروده، وصل إليه صوت نسائي يناديه باسمه:
ـ معاذ… معقول!
تطلع نحو صاحبة الصوت الذي عرفته أذنه، ليفاجأ بها تقف مقابلة له، تلك التي لم تخطر على باله إطلاقاً أن يجدها هنا في هذا المكان، وقد تبسمت بمكر تشاكسه حين رأت الصدمة تجلت على ملامحه: