لم يكد الصمت يحل حتى دلف خليفة الغرفة، ليرد ببديهته الحاضرة:
“مالك بخلفتنا إنتي يا ظريفة؟ خليكي في خليفة القرود بتاعتك!”
شهقت منى متصنعة الصدمة: “قرووود؟ بقى إحنا نخلف قرود؟ ما سمعكش منصور كان عملها حكاية!”
وسط هذا الصخب، سألت حسنية بلهفة: “وهو راح فين جوزك؟ ولا حمزة ولا معاذ؟ كلهم مختفين!”
أجابها خليفة وهو يستريح بجوار زوجته: “يا أمة جوزها بيصلي، وعرفان مشي بعد ما اطمن.. أما معاذ وحمزة فمن ساعة ما راحوا بالعيل للحضانة ما بانوش.”
فجأة، اندفع الباب ودخل حمزة يزفّ الصغير، يضمه إلى صدره بتملك فكاهي، وخلفه معاذ (والد الطفل) يهرول بتذمر مضحك:
“يا حمزة يا حبيبي اتقِ الله! أنا أبوه ولحد دلوقت ما اتمكنتش أمسكه زين.. حتى التكبير إنت اللي كبرت في ودنه ومعبرتنيش!”
رد حمزة بظفر وهو يبتعد بالطفل:
“وإنت تكبر في ودنه ليه؟ على أساس إنك واصل قوي؟ أنا اللي أكبر.. إنت آخرك خلّفته وخلاص على كده!”
وضع حمزة الصغير في حجر مزيونة، التي ارتجفت يداها برهبة اللقاء الأول بعد سنوات من الانتظار، وهمست:
> “بسم الله.. الله أكبر.. تبارك الله فيما أبدع. شبهك يا ليلى ساعة ما اتولدتي.. كأنك كنتي بتبصي في المراية كتير يا بت!”