صفنت مريم عدة لحظات والسيجارة في فمها لم تشعلها حتى الآن، حتى إذا استدركت لتوقدها قالت تحثها على الاستكمال بلهفة:
ـ وبعدين يا روان؟ أنا عايزة أعرف كل حاجة عن الست دي وبنتها، خصوصاً بنتها بما إنها زوجة معاذ….
…………………….
استقرت ليلى أخيراً على تختها الطبي، ملامحها الشاحبة يغلفها هدوء النصر بعد معركة الولادة. وبجوارها، كانت مزيونة كظلها الذي لا يفارقها، ملتصقة بحافة التخت، تمطر جبين ابنتها بوابل من القبلات الحارة، ودموعها تسبق كلماتها المرتعشة:
“الحمد لله يا ضنايا.. ردّ لي روحي بسلامتك.. الحمد لله الذي نجاكِ يا ضي عيني.”
خرقت منى هذا الجو العاطفي بضحكتها المعهودة، وهي تقترب بتهكم لا يخلو من المحبة:
“شوفي يا اختي يا الولية! اللي يشوفها دلوقت والفرحة مش سايعاها، ميقولش دي اللي كانت من شوية مقطعة نفسها من البكا بره.. وكأنها واحدة واقعة وعايزة محاليل! سبحان مغير الأحوال!”
ضحكت مزيونة بخجل، لتدخل اعتماد على الخط بقلبها الطيب قائلة:
“اعذريها يا منى، قلبها كان مخلوع على بنيتها.. ربنا يفرح قلبها ويعوضها.”
ردت منى بتفكه وهي تغمز لاعتماد:
“ويفرحنا بيكي إنتي كمان.. تخلفيلنا عصافير رايقة وعسل زيك إنتي والحليوة خلفاوي.. ياما نفسي أشوف خلفتكم!”