في المقابل، كانت الممرضات يقفن بصلف وجمود، وكأن صياحها مجرد ضجيج اعتدن عليه يومياً، قالت إحداهن بنبرة حادة وهي تدفع الكرسي بقوة:
ـ “يا أستاذ خلصونا! المريضة لازم تدخل فوراً، وممنوع حد يدخل معاها العمليات نهائي، يا تسيبونا نشتغل يا نلغي الحالة!”
بصبرٍ يُحسب له، كان حمزة يحاول امتصاص غضب تلك “النمرة الشرسة” بروية، مراعياً لمشاعرها رغم اقتناعه وبشدة برأي الممرضتين؛ يضغط على كتفيها لتهدئتها بينما ملامحه تنطق بقلة الحيلة:
ـ يا مزيونة… يا مزيونة سيبيهم يعدوا بالبت، بتقولك ممنوع، وجودك معاها هيعطلهم مش هيفيدها، دي أوضة عمليات يعني محتاجة هدوء، ارجعي لورا وبلاش توتريها أكتر!
صاحت به باكية:
ـ أرجع وأسيب بتي لوحدها يا حمزة؟
تدخلت في تلك اللحظة اعتماد التي كانت تغالب تعبها بصعوبة وخليفة يساندها:
ـ يا حبيبتي ملهاش لازمة والله دخلتك، بصي على بتك وشوفي حالتها إزاي؟
سمعت منها ونزلت بعينيها نحو ابنتها التي نفدت طاقتها، بالإضافة لحزنها لعدم وجود معاذ، والذي وعدها بعدم التخلف عن تلك اللحظة أبداً، ولكن يبدو أنه قد أخلف وعده…
في هذه اللحظة، وصل منصور ووقف مصدوماً من المنظر، بينما تقدمت زوجته لتستكشف سبب الشجار، أما عرفان الذي فاجأ الجميع بحضوره، فقد اندفع نحو ابنته بدراما مبالغة: