………………………….
عودة إلى البلدة،
كانت هالة تقف عند المدخل، تراقب الزيارة الغريبة في ذلك الوقت من ريان، الذي وجدته عند طرف الحديقة يركض خلف ابنتيها، وأصوات المرح منهما تصل إلى الخارج. ضاقت حدقتاها بتفكير؛ فهي تعلم أن ريان لا يترك منزله في هذا الوقت عادةً، نادته بصوتٍ عالٍ يملؤه الاستغراب:
ـ ريان! تعالى هنا…
توقف المذكور عن الركض، وأخذ نفساً عميقاً وهو يمسح حبات العرق عن جبينه بيده الصغيرة، ثم اقترب بخطوات رجولية رغم صغر سنه؛ تراها في كل حركة منه أو لفتة، ولِمَ لا؟ فهو النسخة الأصلية من حمزة… ابن عمها.
ـ أيوة يا عمتي هالة.
صدرت منه فور أن اقترب منها، لتخطفه سريعاً وتضمه إليها واضعة قبلة فوق جبينه، ثم تخاطبه:
ـ قلب هالة أنت يا واض، أنا بس مستغربة جيتك دلوك، والعشا قرب يأذن!
رد يجيبها ببراءة عفوية:
ـ ما أنا جيت دلوك عشان ألعب مع منة وجنى، أصل البيت كله فجأة مابقاش فيه حد! كلهم جريوا وطلعوا مع ليلى عشان قالوا إنها خلاص هتولد دلوقتي!
تغيرت ملامح هالة من الاستغراب إلى الصدمة، ثم شعور غير مفهوم حين تابع:
ـ عمي معاذ سافر امبارح وهي الطلق جالها النهاردة، حالتها صعبة قوي.
ابتلعت رمقها بقلق تسرب إليها وسار يجتاحها بمزيج من الهواجس والمخاوف: