ـ يا بوووي عليكي وعلى شقاوتك،
قطع يباغتها حين اعتدل يبدل وضعه، ويصبح وجهه مقابلا لها,
ـ طب تلاتة بالله العظيم، انا حتى لو بموت هترد فيا الروح من عمايلك دي، تعالي هنا.
قالها ليدنو عازما على النيل منها، إلا انها أبعدته سريعا، تدفعه بكفيها على صدره:
ـ حيلك حيلك يا مجنون، ما انا كمان تعبانة؟ على الاقل اتصبر عليا الليلة على ما استرد حيلي من وقفة المستشفى، و…..
توقفت تضع كفها على بطنها تذكره بالشي الأهم لهما الآن:
ـ وده كمان يرتاح ولا انت نسيته
وكأنه بالفعل كان ناسيا، هتف عطوة بتأثر شديد يعود إلى وضعه السابق دون أن يتركها:
ـ يا بوووي، انسى كيف بس؟
وبحنين شديد سحب رأسها ليريحها على صدره متابعا بعدم تصديق:
ـ دا انا لحد دلوك مش مستوعب اصلا، عطوة بقى ليه أهل وعيلة، وهيبقى اب لعيل محبوب بين ناسه، مش بقولك انتي رزقي الحلو في الدنيا، عطية ربنا للعاصي عشان يتوب .
ردت تتنعم بدفء صدره، كقطة تتمسح بصاحبها:
ـ يا قلب نورا انت، ربنا ما يحرمني منك ولا من حنيتك عليا، بقولك ايه انا من رأيي نقعد هنا باقي عمرنا، ولا انت ايه رأيك؟
اجابها دون تردد:
ـ من غير ما تقولي، انا اصلا نويت على كدة، ارجع بس البلد اظبط اموري، ابيع البيت اللي كنت ساكن فيه، والكام عمارة بإجارهم القديم اهم جاعدين يجيبوا رزقهم كل شهر، هتفق مع حد يلم منهم مرة واحدة ويبعتلي الفلوس اول باول، انا خلاص لقيت دنيتي الحلوة معاكم، ومش هفرط فيها واصل.