للتراجع لا شعوريًا إلى الخلف، تحاول جاهدة التواري خلف المارة، هاربةً من نظرات ليلى التي بدت وكأنها تقرأ كل ما تخفيه خلف ارتباكها.
في الجانب الآخر، كانت مريم تقف بصلف وعنجهية، تحاول فرض هيبتها بجوار محاميها بانتظار دورها في التحقيق، حتى لاحظت ما تفعله روان وتصرفاتها الغريبة والمتحفزة، لتنتظرها حتى اقتربت بعد لحظة من المناورات التي قامت بها في التخفي من أنظار ليلى، لتنهرها هي بصوت خفيض:
ـ انتي اتهبلتي يا روان؟ عمالة تروحي وتيجي زي اللي بيهرب من مصيبة عاملها.
همست اليها الاخيرة برعب:
ـ انتي بتقولي فيها، ما انا فعلا بتهرب من المصيبة اللي قدامك, خايفة تمسكني زي ما عملتها معايا قبل كدة في بلدهم تهزقني ولا ترنني علقه، وساعتها بقى هتبقى فضيحة الموسم ليا ولأهلي
قطبت مريم تناظرها باستهجان:
ـ هي مين يا مجنونة اللي تقدر تعمل فيكي كل ده؟ ليه هي بقى فوضى اوي كدة!
لم تجبها روان بالكلمات في البداية، بل اكتفت بالإشارة بإصبع مرتجف نحو الجهة الأخرى من الساحة وقالت بهمس:
ـ البنت اللي شايلة الطفل هناك دي، هي دي اللي اقصدها، تبقي مرات معاذ
ـ مرات معاذ.
رددت خلفها مريم متسائلة بتشكك، وقد انصبت أبصارها على تلك الفتاة التي تعطيها ظهرها، ولم تتبين حتى الآن لملامحها، فدفعها الفضول القاتل، لتتحرك تاركة روان ومحاميها، لتقترب من الركن الذي تقف به ليلى بصحبة والدها عرفان والذي انتبه لغرابة وقفتها: