لمسة دافئة على فخذه تلقاها من زوجته الحنون تقطع حبل شروده، ليلتف بعينيه إليها، فتبادله بنظرة تحمل مزيجاً من العطف والوعد، قائلة بصوت خفيض:
ـ ماتشيلش هم يا خليفة.. البنات دول في عينيا، أمهم ربنا ما يحرمهم منها، لكن أوعدك أنا عمري ما أقصر معاهم، اطمن عليهم طول ما أنا موجودة.
لم يظهر القلق الذي كانت تتوقعه، بل رسم على وجهه ابتسامة هادئة، وبنبرة واثقة يملؤها العزم رد عليها:
ـ مش محتاج وعد منك يا اعتماد عشان أنا عارف ومتأكد منك، زي ما أنا كمان عارف نفسي، أكيد ربنا هيعيني ويساعدني عليهم وأنتي معايا،….. وأمهم…. إن شاء الله هي كمان يصلح لها حالها، عشان متزودش الحمل عليا لو استمرت في جنانها…..
قال الأخيرة بتنهيدة خرجت من عمق صدره، بتضرع إلى الخالق أن يحدث ما يتمناه.
…………………..
داخل شرفة غرفته، وقد كان يتلقى المكالمة الهاتفية الهامة، يستمع إلى محدثته من الجهة الأخرى بصبر لا يخلو من غيظ وضجر وهو يناقشها:
ـ فاهمك طبعاً يا آنسة مريم وعارف إن معاكي حق، بس حضرتك أنا مكنش ينفع أرجع ومراتي لسة….
ـ لسة إيه يا معاذ؟ مراتك دلوقتي عدى عليها أسبوع، دا غير أيام الغياب اللي سبقت ولادتها، ولا أنا لازم أفكرك إن إحنا شركة خاصة يا معاذ؟