أثارت كلماته ضحكات الجميع إلا حمزة الذي كان مع الوقت يزداد غيظاً، يراقبها وعروق جبهته تكاد تنطق. عيناه لا تكف عن ملاحقتها وهي تداعب الصغير مؤيد، بعد مغادرة ليلى كي تذهب إلى جامعتها، تارة يراقب يدها وتارة يراقب نظرتها.
حتى انتبه خليفة ليشاكسه:
ـ مالك يا واد أبوي؟ سرحان ولا مش عاجبك إن مرتك تبقى شاعرة؟ لاه عاد، كله إلا حرية المرأة وكبت إبداعها.
ضيق حمزة عينيه نحوه وشيطان نفسه يدعوه أن ينقض عليه ويفسد خريطة ذلك الوجه الجميل المبتسم، على الأقل يجد من يشفي به غيظه، فهمس له كازاً على أسنانه كي يتقي شره:
ـ اتلم يا خليفة، أنا قايم من الصبح والعفاريت بتنطط في وشي، ربي عيالك يا واد أبوي، ربي عيالك.
كبت خليفة ضحكته بصعوبة؛ فشقيقه الهادئ المسيطر دائماً، لا شيء يجعله يصل إلى تلك الدرجة من الحنق إلا واحدة فقط، تلك التي تداعب الصغير بوجه بعدم اكتراث تتعمد تجاهله ببرود لتزيد من اشتعاله.
كم ودّ أن يتسلى عليه قليلاً، ولكنه أعقل من أن يؤذي نفسه على يديه، ليتراجع بكرسيه للخلف قائلاً باستسلام:
ـ لا وعلى إيه يا واد أبوي، هو العمر بعزقة؟ ياللا بينا يا اعتماد أنا وإنتي والبنات نلحق وننجى بعمرنا… قبل البيت ما يولع!