ـ أنا بفكر معاكي بصوت عالي يا مريم، إنتي دلوقتي حاسة بإهانة الرفض ومعاذ زي ما ذكرتي كدة بيقول إنه هيقدم استقالته، هتعملي إيه بقى؟… هتسيبيه؟
تفوهت بسؤالها الأخير بنبرة في ظاهرها تبدو عادية، عكس ما تضمره داخلها من شوق كاسح لمعرفة المرتقب من تلك المغرورة، والتي التفتت إليها بابتسامة غامضة خالية من أي مشاعر:
ـ ولا حاجة يا قلبي، هروح بيتنا دلوقتي أنام وبكرة بقى أشوف رد فعله الأول، وبعدها أحكم هعمل إيه معاه.
…………………
في اليوم التالي صباحاً
الطاولة التي كانت عامرة بما لذ وطاب، لتضم حولها الأشقاء وزوجاتهما والأطفال. “خليفة” يتناول طعامه باسترخاء، يراقب ردود أفعال ابنتيه وهن يضحكن ويمرحن مع “اعتماد”، التي تتعامل معهن بحنان يفيض رقة، ولا تتوقف عن رعايتهما وكأنها والدتهما الحقيقية.
وعلى رأس الطاولة، يجلس “حمزة” وبجانبه من الناحية اليسرى يجلس ابنه “ريان”، الذي يتحدث دون توقف في كل شيء من أجل أن يلفت انتباه زوجة أبيه “مزيونة”، التي تستمع إليه باهتمام وتشاركه الاستفسار أحياناً حتى على أتفه الأحاديث.
عن قصد منها كي تشغل نفسها عن النظرات الحادة الموجهة إليها من ذلك الحانق، الذي تتهرب منه منذ الأمس وقد كان غائباً تماماً عن أجواء الألفة التي تسود المكان… وقد فاض به من تلك المتلاعبة التي تعلمت الشقاوة على يديه كي تحرقه بنارها.