ـ لولا إنك واحدة ست وفي بيتي أنا كنت عرفت أرد عليكي كويس.
في استنكار منها قطبت حاجبيها باستفسار لرفض لا تتقبله:
ـ يعني إيه؟ مش فاهمة يا معاذ.
انتفض بحسم لا يقبل النقاش، فارداً ذراعه نحو باب الخروج:
ـ يعني مدام حضرتك وصلتيها لكدة، يبقى بجاحة ببجاحة، الباب لساته مفتوح لسعادتك يا سيادة المديرة، وإن كان على الشغل فأنا من بكرة هقدم استقالتي.
انتفضت تقابله بعدم تصديق:
ـ يا نهارك أسود، دا إنت فعلاً بتطردني يا معاذ؟
رد بابتسامة باهتة لا تحمل مرحاً على الإطلاق:
ـ والله أنا لحد الآن مراعي الذوق والأدب، إنما حضرتك لو تحبي أقولها بالمفتشر فدا أبسط ما عندي.
اعتلى الغضب تعابيرها، لا تستوعب رد فعله، وبإنكار منها لرفضه لها ردت:
ـ أنا هعتبر نفسي مسمعتش حاجة، لو خدت طردك ليا على محمل الجد، صدقني دي هتبقى إهانة كبيرة قوي إنت مش قدها، أنا خارجة يا معاذ أسيبك تستوعب مع نفسك، جايز جداً يكون دا تأثير المفاجأة… عن إذنك.
وخرجت تجر أذيال خيبتها دون اعتراف بهزيمتها، تتركه يعود للسقوط على أريكته بتعب واضح، يحاوط بكفيه على جانبي رأسه، من تلك المصيبة التي وجد نفسه واقعاً بها.
……………………
أما في البلدة
داخل منزل حماد القناوي، كان الصغير لا يتوقف عن البكاء حتى يأست والدته، لتخرج من شقتها تنزل به الدرج دون أن تعرف لها وجهة، تفضل ألا تزعج أحداً في ذلك الوقت المتأخر من الليل والجميع تقريباً نيام.