ـ بس أنا وحشوني ونفسي أشوفهم دلوك.
تفوهت بها بلهجة متصلبة أصابت شقيقتها بالتوتر، لتسارع بتهدئتها:
ـ هالة يا حبيبتي، افتكري أن البنات مش مع حد غريب، واد عمك مفيش أحن منه، دا كفاية إنه طول الفترة اللي فاتت سايبهم معاكي تشبعي منهم رغم تعلقه الشديد بيهم، دا غير أن مرته بت حلال وأنت أكتر واحدة عارفة كدة، يعني مش محتاجة أطمنك عليهم.
بنظرة مشتتة صارت تناظرها بعجز، داخلها حديث كثير ولا تعرف التعبير عنه، تتمنى الخروج إليهما، نافضة عن رأسها فكرة الارتباط بأحد آخر غير أبيهما، ها هي تدفع أكبر ثمن لأخطائها بفراقها عنهما.
صوت طرق قوي على الباب جعل الاثنتين تلتفتان نحو مدخل الغرفة، يطل منه والدها بغبطة تعتلي قسمات وجهه:
ـ ياللا يا هالة عشان تروحي مع جوزك سيادة الظابط.
أغمضت عينيها بإرهاق ويأس، لقد حُسم أمرها وقُضي الأمر ولا مفر أو رجوع.
…………………………
وعودة إلى المنزل الكبير؛
وقد كان خليفة منشغلاً بنفخ البلالين الملونة، يوزعها على ابنتيه بالتساوي، كل واحدة تمسك بيدها أكثر من واحدة ولا تكتفي، تركضان حوله بضحكات صاخبة، وهو يشاركهما المرح بمداعبته لكل واحدة تقترب منه لتتناول بالونتها، رغم انشغال عقله بالقادم وما قد يؤثر على شخصية كل منهما بزواج والدتهما، ولكنه أمر لابد منه وشرعه الخالق، إذن لابد من بذل المزيد من الجهد في رعايتهما.