قالتها بشيء من سخرية لم يعجب الأخير، فانكمشت ملامحه بشيء من الازدراء، ليرمق معاذ بمقت وكأنه قد أمسك به متلبساً بالجرم، ومن دون انتظار لتفسير آخر تحرك مفضلاً أن ينسحب من بينهما:
ـ آسف يا مريم هانم، على العموم أنا دلوقتي ماشي حضرتك، عن إذنكم.
ـ استنى يا عثمان!
هتف بها معاذ منادياً، وقد تحرك خلفه إلى خارج المنزل بخطوتين، ولكن الآخر لم يلتفت وتوجه مباشرة نحو المصعد ليتركه في مصيبته مع تلك المتبجحة التي دلفت إلى داخل المنزل دون استئذان غير مبالية بذلك المصدوم، وقد تيبست أقدامه في الأرض لحظات، يهدئ من وتيرة أنفاسه المتصاعدة قليلاً حتى يستوعب ما تفعله تلك الخرقاء، ولكن الغضب المشحون بذهوله لم يعطه فرصة للانتظار، ليعود إلى المنزل بملامح مظلمة ازدادت قتامة وهو يطالعها تجول بعينيها داخل أرجاء منزله:
ـ شقتك حلوة قوي يا معاذ، رغم بساطتها تجمع بين الذوق العصري والكلاسيكي، معقول يكون ذوقك!
لم يجبها وقد ظل على وضعه يرميها بشر النظرات، في انتظار الفرصة فقط للانفجار.
ـ أنا بكلمك يا معاذ مبتردش ليه؟
توجهت بها إليه حين استفزها سكونه، ليقطع صمته بملامح تعتليها القسوة قائلاً:
ـ مبردش عشان مينفعش آخد ولا أدّي في الحديث أصلاً في بيتي وأنا لوحدي معاكي، حضرتك أنا سايب الباب مفتوح، عشان قعدتك هنا متنفعش.