ـ آنسة مريم!
طالعته المذكورة بدهشة لا تقل عنه:
ـ إنت إيه اللي جايبك هنا يا عثمان؟ مش دي شقة معاذ؟
أومأ المذكور بصدمة محركاً رأسه وكأنه فاقد للنطق، حتى حينما هتف عليه معاذ سائلاً عمن يقف معه عند الباب، لم يتمكن من الرد وظل مسبهلاً إلى أن أتى معاذ بنفسه ليصعق برؤيتها.
ـ هاي يا معاذ، إنت كمان هتسيبني زي صاحبك من غير ما تقولي اتفضلي؟
وجدها أمامه، تقف بكامل أناقتها المتعالية وتنظر بملامح غير مبالية وكأنه شيء عادي، أن تزوره في منزله شيء عادي بالنسبة لها! عصف به الذهول، بل كاد أن يكذب عينيه لولا وجود الطرف الثالث، صديقه عثمان الذي رأى نظرات التساؤل والشك في عينيه، فخرج صوته متسائلاً بحدة:
ـ حضرتك… في حاجة؟ أصل يعني دي أول مرة… تيجي هنا…
قصد التفوه بالأخيرة حتى يسمعها عثمان الذي كان متجمداً مثل التمثال، فجاء رد الأخرى بما يثبت العكس:
ـ جيت أشوف حجتك يا معاذ، بعد ما اتأخرت على عزومة العشا اللي كلمتك عنها الصبح.
برقت عيناه بهلع لا يصدق تساهلها في لومه بتلك الصورة التي تثير الشك، ليوجه أبصاره نحو عثمان يردد موضحاً إليه:
ـ عشاء عمل، اسمه عشاء عمل حضرتك وأنا كنت تعبان ومقدرتش أحضر.
ـ مقدرتش تحضر ولا قعدتك مع عثمان اللي خلتك نسيت اللي وراك وخدك الوقت معاه؟