– انا بس مش عايزك تزعل ولا تقلب على البنات، دا انا ما صدقت أنهم فرحوا بيك ، ودي حاجة كبيرة قوي عندي.
لم يصدر منه أي رد فعل، بل بدأ وكأنه تمثال امامها، لا يفرقه عن الأحياء سوى زوج العيون التي تخترقها من تلك المسافة القريبة جدا، غير مباليا بتوترها ولا قلقها،
حتى خرج صوته قائلا:
ـ قربي يا هالة وبوسيني
تعقد حاجبيها تقترب بوجهها منه بعدم تركيز، تكذب اسماعها:
ـ مش فاهمة، بتقول ايه؟
رفع جذعه قليلا ليقابل وجهها تماما حتى أصبح لا يفرق عن وجهها سوى انشات بسيطة يقول:
ـ بقولك تبوسيني يا هالة، ولا انا حد غريب عنك وهتتكسفي مني؟
بالفعل شعرت بحصاره لها، حتى وإن كانت غير قابلة بتلك الخطوة إلا أنه لا يترك لها فرصة للتملص او الهروب، لتضطر مجبرة إلى طاعته، وتقرب وجهها في نية لتنفيذ الامر، ولكن وقبل أن تفعل فاجأها بقوله:
ـ عايزها بنفس يا هالة، مش حاجة والسلام .
عضت على باطن خدها بغيظ شديد، ولكنها استطاعت أن تخفي ذلك، واقتربت تعطيه القبلة التي أمرها بها برقة كنعومة الفراشات، ولكن تلقاها هو كشرارة اشتعلت في غابات قلبه الجافة, ليتشبث مثبتا رأسها بكفه من الخلف، يمنعها أن تبتعد عنه، بلهفة الغريق إلى التمسك بالحياة، وعنفوان الأمواج التي تضرب الصخور, بشوق كاسح لا يتوقف ولا يتأثر حتى برفضها، وتمثيلها المكشوف انها استسلمت اليه، أو رفعت راية الاستسلام لعشقه المريض بها، نعم هي مرضه الذي لا يريد أن يشفى منه ابدا