ليقطع حبل أفكارها وهو ينفث دخانه بعيداً، ثم قال بصوت رخيم وهادئ يحمل نبرة أمر:
ـ تعالي اقعدي هنا يا هالة.
سمعت منه تطالع الأريكة التي كان متسطحا عليها. بالكاد تتسع لشخص واحد بوضعية مريحة، فقالت بصوت خفيض ونبرة تحمل الدهشة والاستنكار:
“أقعد فين والكنبة عرضها رفيع زي ما أنت شايف! ولا عايزني اقعد على الارض……. زي الجارية!
لم يبتسم، ولم يرفع عينه عنها، بل تحدث يفحمها
ـ انا مش ضعيف عشان اعوض نقصي بذل واحدة ست حتى لو كانت الست دي تبقى مراتي….
ختم عبارته وبحركة بطيئة وحاسمة، اعتدل في جلسته، مفسحاً لها مساحة ضيقة جداً بجانبه، مساحة تجبرها أن تكون ملتصقة به تماماً، لا مجال فيها لأي مسافة جسدية، وأشار بيده للفرق الصغير الذي تركه، فقال بلهجة لا تقبل الجدل:
ـ اقعدي هنا.
سمعت تنصاع منفذه أمره، لتجلس في هذا الجزء الصغير، تنفيذا لرغبته، القرب هو الوسيلة الوحيدة التي يجد فيها سلوته, ليزداد تأكيدا انها أصبحت ملكه، حتى وقلبها لم يصل إليه بعد ، وعقلها الغبي يقف حاجزا له، لكنه ابدا لن يتركها تبتعد عنه:
ـ جيتي عشان تصالحيني يا هالة؟
اومأت تهز رأسها بموافقة انما عينيها المتهربة منه هي الوحيدة التي تكشفها،وتفضح كذبها :