……………..
في احدى غرف المنزل وقد اتخذ مكانا له داخلها فى ركن منعزل، جسده ممدد بتراخي على أريكة عصرية رائعة، لكن عينيه لا تعكس أي راحة، الغرفة يملؤها ضباب كثيف من سجائره التي يشعلها الواحدة تلو الأخرى، وكأنه يحاول بناء جدار من الدخان بينه وبين العالم,
هذه المرأة التي تهلك روحه بأفعالها، حتى وهو المسيطر ويملك زمان أمرها بيده، إلا انها وبسهولة شديدة تخرجه عن طوره وتجعله انسان اخر لا يعرفه، يعلم أنه مهما حاول ترويضها بشتى الطرق لن ينجح معها الا العنف والقسوة ليتها تفهم من البداية وتوفر عليه خوض الطريق الصعب
ـ كمال … ممكن ادخل؟
دوى صوتها برقة وادب غريب عنها، لتجبره على الالتفاف اليها برأسه ، يتابعها تخطو إلى داخل الغرفة ببطء، ترتدي قناع براءة لا يليق بها، تقترب بخطوات هادئة, عيناها تلتمع برجاء مُصطنع وهي تنظر إليه
يبدو أن التهديد الذي خرج منه في لحظة غضب قد أتى بنتيجته معاها:
ـ انا عارفة ان ليك حق في غضبك، بس انا لسة مخدتش على الوضع الجديد، اكيد مع الوقت هتعلم، وهراعي الحاجات اللي متعجبكش عشان مكررهاش.
يحدق بها مضيفا عينيه بصمت مريب، يعرف بها أكثر من نفسها، و لا يصدق ندمها أو نيتها في الإصلاح من الأساس، فهو على يقين تام أن محاولاتها مجرد اتقاء لشره، وهذا ما بدا له جليا من نظرتها المرتبكة