أكملت تنادي على مساعدتها، لتأتي إليهما الفتاة حاملة كيس هدايا تبدو عليه الفخامة، لتتناوله منها، وتخرج ساعة راقية عليها علامة تجارية لماركة عالمية.
صعق معاذ أمام هذه المفاجأة غير المتوقعة، الهدية مميزة بالفعل ولكن تلك العلامة التجارية المدونة عليها تثبت -بنظرة واحدة إليها- أنها باهظة الثمن جداً.
تجمد معاذ ولم يعرف كيف يتصرف أمام نظرات زملائه الموظفين نحوه، وكف تلك المرأة ممتدة نحوه بالساعة؛ ماذا عليه أن يفعل؟
ـ معاذ أنت سرحت ولا إيه؟ اتفضل يا بني خد ساعتك.
لم يتحمل فكرة إحراجها بالرفض، فهي امرأة قبل أن تكون مديرة ولا يصح معها فعل شنيع كهذا، ليضطر أن يتقبلها منها وتصدح أصوات التهاني مرة أخرى من باقي الموظفين أمام فرحة مريم وروان التي كانت في زاوية بعيدة إلى حد ما عن معاذ، تشاهد ما يحدث بابتسامة متوسعة والهاتف في يدها تلتقط به الصور.
…………………….
“مؤيد باشا يا بلاش، واحد غيره ما ينفعناش.. مؤيد باشا يا بلاش، واحد غيره ما ينفعناش”
تلك الكلمات التي تشبه الأغنية في لحنها، كانت تهمس بها مرددة بسعادة وهي تهبط الدرج بخطوات متزنة، تحمل بين ذراعيها “مؤيد” الصغير ابن ليلى، ملامحها تشع حناناً وكأن الطفل قطعة منها. دخلت الجناح لتجد زوجها غارقاً في تدريس “ريان”، وما إن وقع نظره عليها حتى أشرقت أساريره، وفتح ذراعيه ليستقبل “الباشا الصغير” كما يحلو له تسميته.