حتى عندما قام بسؤال الرجل “الساعي” عن سبب استدعائه لغرفة الاجتماعات، أخبره الرجل أنه لا يعلم شيئاً، ليضطر في الأخير أن يستجيب للطلب ذاهباً ليستكشف الأمر.
وصل إلى غرفة الاجتماعات الكبيرة، ليفاجأ بعدد كبير من أفراد القسم الذي يعمل به، إن لم يكن أجمعهم، واقفين ورؤوسهم ملتفة نحو مدخل الباب الذي يدلف منه بصمت وترقب يثير الدهشة، حتى إذا تقدم إلى وسط الغرفة بذهوله، تفاجأ بمديرة العمل -أو ابنة مالك الشركة- تخرج له من بين الجمع هاتفة:
ـ حمد لله على السلامة يا معاذ، وألف مبروك على البيبي، متستغربش النهاردة يوم استثنائي عشانك.
تعقد حاجباه بغرابة وعدم استيعاب:
ـ يوم استثنائي عشاني!
تساءل بغمغمة داخل نفسه، قبل أن يباغته هجوم الموظفين بالتهاني والمباركات، واثنتان من الموظفات يقمن بتوزيع قطع الشوكولاتة، حتى هو قد نال نصيبه مثلهم، قبل أن يصدح صوت الآنسة مريم المديرة مرة أخرى:
ـ ده كدة يبقى احتفال البيبي الجديد، أما بقى احتفالنا الثاني والأهم، هو احتفالنا بيك أنت يا معاذ وباللي عملته في الصفقة الأخيرة، واللي بسببها إن شاء الله هتحصل نقلة نوعية للشركة. أينعم أنت مكملتش الاحتفال بالتوقيع عشان السبب اللي كلنا عارفينه دلوقتي، لكن احنا مبننساش مكافأة المجتهد…