ـ شغل وأنا النهاردة صباحيتي يا لولة؟ ومع واحدة زيك؟ ده أنا أبقى راجل معنديش نظر…… ناخدلنا كام يوم نشبع من بعض، هو الشغل هيطير يعني؟ ولا القسم مفهوش حد غيري مثلاً يقوم بالواجب؟
اكتنفها الغيظ ممتزجاً بتشتت يطيح بها، لتتراجع عن الرفض:
ـ طب كدة يبقى موافقة نخرج نتفسح.
أمال رأسه بمرح نحوها قائلاً:
ـ وأنا قلتلك إنك ضيعتِ فرصتك يا قلبي، عشان تاخدي بالك المرة الجاية لما لساني يفلت تستغلي وتوافقي فوراً، ولو عايزة الدلع فعلاً يبقى ترضيني.. استوعبتِ بقى يا لولة؟ بسرعة أنا جعت أوي ونفسي آكل عشان أشبع….
قال الأخيرة بغمزة بطرف عينه يرافقها نظرة وقحة جعلتها تنتفض من شرودها، لتحرك وتذهب سريعاً من أمامه تغمرها الحسرة.. ليتها أمسكت لسانها قبل أن تخبره برفضها!
……………….
داخل مقر الشركة التي يعمل بها في القاهرة، وقد أتى اليوم ليباشر عمله بعدما قطع إجازته تلبية لطلب استدعائه من قبل الإدارة، ليحضر من بداية اليوم ويعمل باجتهاد وتفانٍ من أجل الإنجاز والسرعة في تحقيق الهدف الذي يصبو إليه.
حتى قطع عليه أحد السعاة عمله يطالبه بالحضور داخل حجرة الاجتماعات لشيء هام. ارتاب معاذ من ذلك الطلب المفاجئ، بالإضافة إلى عدة عوامل أخرى كان يلاحظها منذ قدومه؛ مثل اختفاء زملاء المكتب واحداً تلو الآخر من أمامه، وأحياناً الهمس الذي كان يلاحظه من قبل بعضهم ويتوقف بمجرد انتباههم إليه.