من خلفها وقف هو يراقب ظلها المرتجف بتركيز تام، لا يتحرك ولا يصدر ثمة صوت، فقط يراقبها. مشاعره في تلك اللحظة كانت تحمل مزيجاً ساماً ما بين الرغبة العنيفة التي لم تخمد يوماً منذ أن رآها للمرة الأولى قبل سنوات، ولذة الانتصار؛ إنها في الأخير أصبحت ملكه. هنا في مملكته، تحت اسمه، بعد أن أهدرت كبرياءه قديماً برفضها القاطع، دارت بها الأيام لتأتي إليه خاضعة، وليس حباً كما تمنى وحلم كثيراً. ربما هو لا يعجبه ذلك، ولكنه أيضاً لا ينكر نشوة ذلك الإحساس الذي يكتنفه الآن بالحصول عليها…
أغلق الباب الذي ظل واقفاً خلفه لحظات كثيرة منذ دخوله ومراقبته إياها، ليصدر صوتاً قوياً جعلها تجفل ملتفتة نحوه، فالتقت عيناها بعينيه المشتعلتين بالنظر إليها وهو يقول:
ـ نورتي بيتك يا عروسة!
حاولت أن تتماسك أمامه ولا تظهر تأثراً، لكن عينيها كانتا تفضحان شعورها بالضياع والخوف. هو عمل طوال الأيام الفائتة على تغذية ذلك الشعور داخلها نحوه، لا ينكر، لأنه يعلم جيداً أنها لا يصلح معها غير ذلك؛ الطريق معها طويل وهو عزم على النجاح مهما كان الثمن.
تقدم بخطوات بطيئة رتيبة حتى أصبح أمامها، مقابلاً لها تماماً، واضعاً عينيه صوب خاصتيها، لتمر بينهما لحظة من الصمت قبل أن يتحدث بصوت خرج متحشرجاً: