سمع منها وصدحت منه ضحكة عالية جلجلت في أرجاء الغرفة حتى أثارت استياءها، إلا أنه أوضح لها أخيراً:
ـ المشكلة إنك لسة مفهمتيش إن الكلام ده بالعكس يفرحني مش يجعلني أستغربك. افتكري يا مزيونة إنك كنتِ رافضة مبدأ الجواز بيا من أصله، ثم عدم اقتناعك إن يبقى في ما بينا خلفة، قبل ما ربنا يريد من عنده ويتفضل علينا. معنى كدة إن قلبك انفتح للخلفة والعيال، لما إحساسك وصل لكدة مع واد بنتك، أشحال بقى اللي هينزل من بطنك؟ دا هتعملي معاه إيه بس؟
صمتت تستوعب كلماته، يبدو أن بها شيئاً من الحقيقة، أو الحقيقة نفسها؛ لقد انفتح قلبها على مصراعيه لمؤيد. تستنشق رائحته كالمسك يتغلغل في رئتيها، والطفل الذي يسكن أحشاءها الآن تستشعر كل نبضة منه بإحساس لا تجد له وصفاً.
………………………….
وصلنا.
تلك كانت الكلمة التي تفوه بها بعد أن توقف بالسيارة أمام بناية راقية في المدينة التي أُسست حديثاً في المحافظة، لتناسب فئة معينة من الأشخاص ممن لديهم القدرة المالية لذلك.
حي هادئ، أمام كل بناية مساحة واسعة وأشجار تميزها، نظافة ورقي يناسبان وضعه؛ وضع الرائد كمال، رجل الأمن والنظام.
ـ إيه يا هالة مش ناوية تنزلي؟
ها هو للمرة الثانية يتحدث معها بلطف تستعجبه، يعاملها بصورة طبيعية كأنها بالفعل عروس، وهي لم تعد تميز الآن إن كان ما تمر به حقيقة أو كابوساً تترجى نهايته، أو هروباً ليتها تجد الفرصة إليه.