_ لا مش هنجبها يا شيخنا.
هتف بها إبراهيم بحرقة شديدة، وهو يوجه نظرة الي “جلال”
(جلال العراب، كبير عائلة العراب رجل يتميز بملامحه الحادة وتلك العينين الثاقبتين التي تزيد من حدة نظرته، في الخامس و السبعين من عمره، وعلى الرغم من تقدم سنه إلا انه لا يزل يحتفظ بوسامته وشموخ وقفته، كان رجل صارم حاد الطباع قوي كلمته سيف علي الكبير قبل الصغير، ومع ذلك يمتلك ذلك الحنان الذي يخفيه خلف قناع الجدية والصرامة.
ضرب جلال بعكازه على الأرض بقوة ورفع عينه إلى إبراهيم وقال بقوة وصلابة لا تليق الي بكبير عائلة العراب تلك العائلة العريقة التي حكمت الصعيد منذ اجيال عديدة، وإلى الآن لا تزال شامخة في قلب الصعيد لترأس ذلك المكان الذي لم يتخلى عن ابناء العائلة، ابناء عائلة العراب، الملقبون ب ” جبابرة الصعيد “.
_ ولو انت مش هتجيبها لبر يا إبراهيم استحمل اللي هيحصل، احنا الجبابرة مش اي حد، و اللي يرشنا مية نرش دم.
قالها بقوة وهو ينظر إلى ذلك الرجل الجالس أمامه بهيبته التي لم تتغير على الرغم من مرور تلك السنين، كانا من قبل اصدقاء، كانوا يعيشون طفولتهم معنا الى ان اتى ذلك الطار الذي قصم العائلتين لتندلع تلك الحرب لم تنتهي، وذهب اثرها الكثير من الضحايا.