_ احمد بكره تكون موجود عندي …
_ في حاجة يا جدي ولا ايه ؟؟….
هتف بها بلهجة صعيدية اصيلة وكأنه ليس ذلك الشخص الذي كان يتحدث بطلاقة أمام رجالة …
_ اما ترجع هجولك ….
تنهد مغلق الهاتف بعدها وهو ينهض من مكانه متجها إلى فيلته التي يسكن بها في مصر لكي يكون قريب من الشركة ، في المسافة بين قنا ومقر الشركة في القاهرة بعيد جدا، ترجي من السيارة متجه الى داخل الفيلا بهدوئه المعتاد ، امر احد الخدمات أن تحضر له حقيبته لأنه سوف يعود إلى الصعيد ، نزع جاكيت بدلته وربطة عنقه ثم رمى نفسه على السرير بتعب واغمض عينه لكي يستريح فهو يعلم أنه على أمر كبير وكبير جدا ، اتصال جدة به في هذا الوقت يدل علي ان الامر لا يبشر بالخير خصوصا ذلك الطار اللعين الذي لا يكف عن الانفتاح ، اطلق تنهيده قويه عندما رفع الهاتف أمام عنه ليجدها الخامسة مساءاً ، نهض مرة اخرى واخذ حمام يريح أعصابه ثم ارتدي ملابسه وتوجه الي الاسفل لكي يرجع الي قنا .
………
في مكان اكثر برودة ليس من برود الجو بل من تلك الذبذبات التي تحيط بذلك الجالس ببرود ولا مبالاة تثير القشعريرة في الروح ، مرر عينه علي تلك الحديدة وهو يسند بيده علي حافة المقعد في احد الحدائق العامة العادية ، كان يمرر عينيه في جميع الاتجاهات الى ان توقفت على تلك الفراشة الصغيرة ، كانت تركض خلف طفلين صغيرين ، وحجابها الذي يطير خلفها بتناغم مع حركتها ، دقق نظره علي ملامح وجهها وهي تضحك بعد ان امسكت احد الطفلين وهي ترفعه إلى السماء وتعود به ، تسللت ابتسامة علي شفتيه بدون وعي منه ، لم يهتم بشي سواء انظر لها وتمتيع عينة بذلك المشهد الفريد من نوعه ، لا يعلم ما المميز بها ما الذي يدفع عينة لنظر لها بذلك الانتباه ، ليس جسدها فهي بل كاد تظهر من ذلك الفستان الوسع الذي ترتديه وذلك الحجاب الذي يحتضن راسها وصولا الي اسفل صدرها ، لحظ اقترب احد الطفلين منه بدون ان تنتبه له ، نظر إلى الطفل الذي كان يقف أمامه وهو يضع يده علي فمه الصغير ويفتحه بدهشة واستغراب ، مال الي الاسفل ليقرب من الطفل .