انطلقت الصور كإعصار مدمر أزاح بقوة الغيبوبة التي فرضها عقلها فراحت تصرخ بقوة وهستيريا منادية على والدها وقامت من سريرها راكضة أبعدت المحاليل من يدها بعنف وراحت تركض تبغي الخروج من الغرفة لتذهب لوالدها فاندفع أدهم ليسد بجسده عليها الطريق في حين التفت إليها احمد وجذبها بشدة إليه وأطبق عليها بيديه محاولا تهدئتها والتحدث إليها ولكنها لم تكن تسمع ظلت تصرخ وتنادي على والدها وهي تضرب صدر أحمد بقوة رافضة الخضوع أو الاستسلام
فأشار أحمد لأخيه الذي فهم إشارته واندفع خارج الغرفة في حين توقف أحمد عن الكلام لكنه كان ينظر لعينيها علها تسترشد طريقها بعينيه ولم تمر سوى دقيقة كان أدهم قد عاد وبيده محقن ممتلئ بمادة مهدئة ووصلت نظرة أحمد لبغيتها تلاقت عيونهما معا فتاهت مها في بنيتيه شعرت أنها تحلق بعالم أخر ولم يمر سوى ثواني حتى جذب أدهم بحرص يدها وساعده على ذلك تكبيل أحمد لحركتها حتى لا تؤذي نفسها وبمجرد سريان الدواء بعروقها حتى غابت مها عن الوعي واستسلمت ليد احمد وسقطت على صدره فحملها بروية مقربها لصدره ضامها إليه وكأنه يبغي إدخالها وسجنها بين ضلوعه ثم أرقدها على الفراش ودثرها جيدا وخرج مع أخيه للخارج
في ذلك الوقت تحديدا كان إبراهيم في زيارته اليومية للحاج عبد العزيز بناء على دعوة الأخير اليومية له لتوطيد العلاقات بينهما وقد وجد إبراهيم في دعوة عبد العزيز نوع من السلوى التي كان يحتاجها في محنته أما عبد العزيز فلم تكن نيته خالصة للحب والصداقة وإنما كان يتقرب من إبراهيم بغية مساعدته في تحقيق هدفه الذي يخطط له ولكن بعد التعرف إلى إبراهيم أعجب به كثيرا وقرر العمل على ربط تلك الصداقة والأخوة بقوة حتى وان لم ينجح مخططه الذي يسعى إليه