أما مها فكانت تتحرك معهم بآلية كما الآلات لا تشعر لا تنتبه لهم غارقة هي في عالمها الخاص بل نستطيع القول أن عقلها الباطن فرض عليها غيبوبة ذهنية أطاحت بإدراكها لما يحدث حولها وقد حاول معها أحمد كثيرا ليخرجها من حالتها تلك وبرغم انه طبيب نفسي بارع إلا انه فشل معها فكانت لا تأكل واضطر لتركيب عدد من المحاليل المغذية لها فقط لتظل على قيد الحياة فذبلت أكثر وتحطم قلبه عليها وهو يراها أمام عينيه تذبل وتوشك على النهاية وعند هذا الخاطر جن جنونه وصرخ بها هادرا
أحمد منفعلا :
_يا مها حرام عليكي اللي بتعمليه فيا ده انا تعبت
اندفع أدهم للغرفة محاولا تهدئة أخيه :
_احمد أهدى مش كده
أحمد زافرا بضيق وغضب :
_أهدى إيه يا أدهم بقالنا على الحالة دي 10 أيام ومفيش جديد لا بتاكل ولا بتشرب أيديها ورمت من المحاليل ..خلاص أنا عاوز افهم هي عاوزة إيه بالظبط ؟
وأكمل موجها إليها الكلام :
_عاوزة إيه يا مها قولي عاوزة إيه بالظبط …عاوزة تموتي وتسبيني بعد ما قلت خلاص ربنا استجاب لدعواتي انك تكوني ليا ….إيه يا مها عمي الله يرحمه لو كان عايش دلوقتي كان هيعجبه اللي بتعمليه ده ….ردي عليا ؟؟؟؟
انفعال أحمد كان يمر أمام مها كالطيف لم تستطع أن تحدد معنى أكثر كلماته لذلك كانت تنظر له نظرة خاوية فارغة لا تعي أي شيء حتى أتى على ذكر والدها توافدت على عقلها الكثير من الصور أحدها من طفولتها وهي تركض خلف والدها في الأراضي الخضراء الواسعة التي يمتلكها وأخرى وهي تبكي على صدره معترفة له بحبها لابن عمها ومحاولته تهدئتها وإقناعها أن ما فعله كان الصواب ولصالحها فهي أبدا لن ترتاح مع زوجة أخيه رقية التي تكرهها بشدة وصورة أخرى وهو يقع مغشيا عليه وأخرى للطبيب يبلغهم بوفاته