رواية قلب الرفاعي الفصل الحادي والاربعون 41 بقلم لميس عبدالوهاب – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية قلب الرفاعي الفصل الحادي والاربعون 41 بقلم لميس عبدالوهاب

لب الرفاعي
الحلقة الواحدة والاربعون
اتجها الاثنان معا لغرفة سلمى في المستشفى وهناك
عبد العزيز :
_السلام عليكم ..ازيك يا سلمى دلوقتي
سلمى :
_وعليكم السلام ..الحمد لله يا بابا ..مش هخرج من هنا بقى انا اعصابي تعبت ؟
ادهم :
_لسة شوية يا سلمى
سلمى :
_لو سمحت سبني اخرج بموافقتك بدل ما اخرج غصب عنك
ادهم :
_مفيش داعي لكل ده ..انا كنت عاوز اتكلم معاكي شوية ممكن ؟
سلمى :
_لا مش ممكن ..انا مش عاوزة اسمع منك أي حاجة
عبد العزيز :
_يابنتي اسمعيه عشان خاطري
سلمى :
_يا بابا من فضلك سبني براحتي
ادهم :
_لا يا سلمى مش هسيبك ..انا ..انا اسف عن سؤ الفهم اللي حصل انا فهمت كل حاجة من عمي
سلمى ساخرة :
_والله!!..اخيرا فهمت طب كويس ..والمطلوب مني ايه دلوقتي
ادهم :
_ياسلمى بلاش تقسي عليا كدة
سلمى :
_وانت مقستش عليا وانا بجري وراك واحاول افهمك وانت مشيت ولا عبرتني؟!! حتى الراجل الكبير اللي فضل يحاول يتصل بيك مكلفتش خاطرك ترد عليه !!
ادهم :
_انا اتأسفت لعمي وهو قبل اعتذاري
سلمى :
_لكن انا لا يا دكتور
ادهم :
_طب انا كنت عاوز اصالحك برحلة انا عارف انك مش هتقدري ترفضيها
سلمى :
_لا هرفضها يا دكتور ايا كانت
ادهم :
_حتى لو كانت عمرة يا سلمى
سلمى :
_ايه !!..عمرة !!
ادهم :
_ايوة ..انا حجزت التذاكر وجهزت ورقنا هنسافر انا وانت في خلال اسبوع
سلمى بتردد وحيرة :
_بس …ازاي اسافر معاك لوحدنا
عبد العزيز :
_ده جوزك يابنتي يعني عادي اما تسافري معاه
سلمى :
_طب وانت يا بابا ؟
عبد العزيز :
_انا مالي ؟..انا كويس الحمد لله وبعدين انا لازم استنى هنا عشان هدى واما ترجعوا بالسلامة ان شاء الله هبقى اروح انا
فلمعت عيني سلمى بالدموع سرعان ما كانت تجري على وجنتيها فسارع ادهم الذي تقلص قلبه لمرأى دموعها فهتف :
_ليه الدموع دي بس ؟
سلمى :
_كان نفسي قوي في الرحلة دي يا ادهم
ادهم مغيرا لمجرى الحوار :
_يعني مش زعلانة مني خلاص ؟
فأومأت برأسها موافقة دون كلام فهمس عبد العزيز :
_ربنا يهدي سركم يا ولاد ..انا هقوم انا بقى اروح لهدى لحسن بقت بتزعل قوي لما تقعد لوحدها كتير
سلمى :
_وحشتني قوي يا بابا ابقى هاتها معاك
عبد العزيز :
_بكرة ان شاء الله هجيبهالك يالا سلام يا حبيبتي
سلمى :
_مع السلامة
وخرج عبد العزيز من الغرفة تاركا بها قلبين الاول يعتصره الالم لكذبته الذي اضطر اليها اضافة الى ما يعرفه من معاناة سلمى القادمة لا محالة ..وقلبا اخر يكاد يحلق في الفضاء فرحا وسعادة بمن احبها حتى انه يحاول استمالتها بتحقيق كل احلامها ولا تعلم مصيرها المؤلم خلال ايام فقط …
هنا اتجه ادهم ليجلس بجانبها على الفراش فهمست بخجل :
_ادهم مينفعش تقعد هنا
ادهم بجدية زائفة :
_ليه يعني واحد وقاعد جنب مراته عادي
سلمى :
_حد يدخل علينا
ادهم :
_ولا يهمني …المهم عندي انت
سلمى بسعادة طاغية ذبحته في الصميم :
_انا فرحانة قوي يا ادهم
ادهم محاولا التحكم في تعبيراته :
_عارف ياقلب ادهم وحاسس بيكي
سلمى :
_تعرف ..كان نفسي قوي هدى تبقى معانا في الرحلة دي
ادهم :
_ان شاء الله المرة الجاية ناخدها هي واخواتها معانا
سلمى كمن يصارع ليخرج الكلام ألما :
_ان ..شاء .الله
ادهم بقلق :
_سلمى ..مالك ؟انت كويسة ؟
سلمى وهي تضغط بقوة على معدتها علها تخفف من ذلك الالم الحارق :
_بطني بتوجعني قوي يا ادهم حاسة انها بتتحرق من جوا
سارع ادهم بضغط الزر بجانب فراشها فهمست بألم :
_انت …انت بتعمل ..ايه ؟
ادهم محاولا التحكم في عصبيتها المفرطة من مرضها النفسي :
_متخافيش ..اهدي بس عشان خاطري
سلمى :
_لا..لا…ادهم ..انا هستحمل الألم خلاص
ادهم محاولا احتوائها :
_اسمعيني حبيبتي …انت اقوى من عقدتك دي لازم تظهري ارادتك اللي انا عارف انها اقوى من الفولاذ
سلمى بألم :
_مش هقدر ..يا ..ادهم
هنا دخلت للغرفة احدى الممرضات والذي سارع ادهم بمحادثتها بجدية بالغة :
_نرمين ..حقنة (…)بسرعة
سلمى :
_لا يا دهم ..عشان خاطري …اااااه
لم يرد ادهم لدخول الممرضة ومعها تلك الحقنة التي اثارت اعصاب سلمى لابعد حد وهنا سارع ادهم بملئها بالدواء هاتفا :
_يالا ياسلمى
سلمى بعند :
_لا…لا..ابدا ..اااه
ادهم :
_سلمى اهدى عشان خاطري واتأكدي اني عمري ما اكون سبب في ألمك ابدا..صدقيني
سلمى بخفوت :
_الألم هيموتني يا ادهم
ادهم بحزم :
_سلمى ..بوصيلي
رفعت نظرها اليه وبرغم كل ألمها ودموعها التي جعلت الصورة مشوشة امامها الا انها ابدا لا تستطيع ان تخلف ذلك العالم الذي دوما تتيه به داخل عيناه ..كانت لحظات فقط فقدت فيها سلمى الشعور بكل من حولها حتى ذلك الألم …لحظات كان أدهم على ثقة انها ستلهيها عن ألمها فقد كان يعرف جيدا ان رابط حبهما اقوى سند ومساعد لها في تلك الازمة …لحظات كانت اكثر من كافية لينجز ادهم حقنها متجنبا هستيريتها التي تواجهه بها دوما عندما يشعر انها تاهت عن عيناه فيحاول جاهدا اعادتها لمرساها من جديد
ادهم هامسا وهو يعود لمكانه بجانبها بعد خروج الممرضة :
_خلاص خلصت
سلمى بألم مازل متشبثا بها :
_خلصت ايه ؟مش فاهمة
ادهم :
_الحقنة ياحبيبتي خلاص خدتيها
سلمى بذهول :
_انا !! لا انا ماخدتش حاجة
ادهم :
_لا خدتيها بس انا ليا طرقي اللي تخليكي متحسيش بأي ألم
سلمى وقد بدأ مفعول المسكن :
_بجد يا ادهم ؟
ادهم :
_اه والله بجد ..حبيبتي مش انا قلتلك اوثقي فيا وانا ان شاء الله هحميكي من أي ألم حتى لو هتحمله انا عنك
سلمى :
_واثقة فيك يا عمري
ادهم :
_انت قلتي ايه ؟
سلمى وقد غلبها النعاس :
_انا عاوزة انام
ادهم متذمرا :
_لا سلمى قوليها اول حرام عليكي
سلمى هامسة :
_بلاش طمع كفاية مرة واحدة ..سبني انام
ادهم وهو يقبل راسها :
_نامي يا حياتي ولا يهمك
وعندما هم بالخروج وجد من تتعلق بيده هامسة وهي شبة نائمة :
_ب..حب..ك
ادهم :
_وانا بموت فيكي …وسلام بقى عشان لو قعدت شوية كمان هتهور وشكلنا هيبقى وحش في المستشفى
فضحكت سلمى وهي تستسلم لغفوتها من أثار المسكن فخرج ادهم من غرفتها لتنقلب ابتسامته فورا لعبوس شديد حتى اغلق عينيه لثواني وهو يشعر بالقهر لما ستضطر لمواجهته خلال اسبوع ولكنه لابد ان يتماسك حتى يستطيع مساعدتها في الايام السوداء القادمة لا محالة .
***************************
مر الاسبوع سريعا حاولت سلمى اقناع ادهم بالسفر من مطار القاهرة حتى يتمكنوا اهله من رؤيته قبل سفره ولكنه رفض بشدة واصر على السفر من مطار شرم الشيخ وحدث ما تم التخطيط له كاملا بمجرد ركوبهم الطائرة واقلاعها حتى اتجه ادهم لغرفة المضيفات غاب بها قليلا وعاد ومعه كوب عصير لسلمى التي رفضته في بادئ الامر خاصة ان ذلك المرض قد اثر كثيرا على شهيتها ولكن باصرار شديد من ادهم خضعت له ووافقت على احتسائه مرغمة وبمجرد انتهاء الكوب كانت سلمى فقدت الوعي تماما بعد ان وضع ادهم بالعصير مخدرا سيبقيها مخدرة لعدة ساعات وهو الامر الذي اخبر به المضيفات متعللا انها لديها رهاب الطائرات ..
وليس خافيا على احد ان ذلك الاجراء كان بالاتفاق مع الدكتور طارق العريني والذي بمجرد وصول الطائرة للمطار حتى كان هناك سيارة اسعاف مجهزة لنقل سلمى الغافية مباشرة الى المركز وفي اثر السيارة كانت سيارة الدكتور طارق تلحقها بعد انجاز كافة الاجراءات على وجه السرعة فليس الدكتور طارق العريني بالشخص الهين في البلاد .
*****************************
في المركز كان الجميع على قدم وساق لاستقبال احدى المريضات التي تتبع مباشرة للدكتور طارق والذي كان اجرى اجتماعا طارئا قبل وصول ادهم وسلمى لاعلام الجميع ان الدكتور ادهم وزوجته من الشخصيات المهمة جدا لذلك امر الجميع بان يكونوا على اهبة الاستعداد لاي طارئ خاص بها .
بعد وصول سلمى للمركز واطمئنان ادهم عليها توجه مع الدكتور طارق لغرفة مكتبه والذي سأله :
_ها ..اطمنت على مدام سلمى ؟
ادهم :
_ايوة انا مش عارف اشكرك ازاي يا د/طارق
طارق :
_مفيش شكر بين الاخوات يا ادهم …وبطل د/طارق دي انا مش اكبر منك بكتير هما كلهم 7أو8 سنين يعني مش كتير
ادهم :
_انت اكبر مقاما واخلاقا يا دكتور
طارق :
_لسة زي ما انت …اخلاقك نادرة في الزمن ده يابني والله ..المهم هنعمل ايه دلوقتي
ادهم بجدية :
_اولا انا عاوز اقعد مع حضرتك عشان نحدد نظام ومراحل العلاج …ثانيا كنت عاوز اعرف التكاليف كاملة …ثالثا …
طارق مقاطعا :
_استنى ..استنى …انت داخل عليا حامي كدة ليه ؟اهدى بس شوية …اولا بقى نظام العلاج ومراحله هنحتاج نعمل اشعات وعملية منظار اول عشان نعرف المرض وصل لاي مرحلة وعلى اساسها هنحدد العلاج …ثانيا بالنسبة للتكاليف فا انت ليك في المركز ولا نسيت
ادهم :
_يا دكتور طارق لو سمحت ..انا …
طارق مقاطعا :
_يابني انت ناسي ان ليك نسبة من الارباح السنوية بناء على ابحاثك اللي بنطبقها هنا
ادهم :
_بس ..
طارق :
_مبسش ولا حاجة التكاليف هتتخصم من الارباح مفيش نقاش وملهاش دخل براتب شغلك الفترة دي هنا
ادهم :
_متشكر يا دكتور
طارق :
_ماقولنا بلاش رسميات بقى المهم ..انت هتقعد فين ؟
ادهم :
_انا مش هسيب المركز طول ما سلمى فيه
طارق :
_كنت واثق انك هتقول كدة ..عشان كدة انا خصصت لمدام سلمى جناح فيه اوضتين وحمام داخلي عشان تبقى معاها …بس دلوقتي لازم تبقى جنبها وتفهمها الموضوع بالراحة لانها هتتصدم
ادهم وهو ينظر لساعته :
_عندك حق لازم ادخل ليها لان مفعول المنوم هيخلص كمان 10 دقائق ولازم اكون جنبها ..عن اذنك
طارق :
_اتفضل**********************
دخل ادهم الغرفة لسلمى وجدها غافية كما هي فجلس على مقعد بجانب السرير وهو يدعو الله من قلبه ان تمر تلك الفترة على خير …بعد عدة دقائق بدأت سلمى تتململ في نومها محاولة استعادة وعيها فهب ادهم واقفا بجانبها منتظرا ان تستعيد كامل وعيها ليبدأحديثه معها فهمست بتلعثم من اثر المنوم :
_ادهم …ادهم احنا فين ؟..وايه اللي حصل ؟
ادهم بهدوء :
_سلمى حبيبتي عاملة ايه دلوقتي ؟
سلمى وهي تتحسس جبينها :
_حاسة بدوخة خفيفة كدة ..بس احنا فين …انا فاكرة احنا كنا ..كنا في الطيارة مش كدة ؟
ادهم وهو يجلس بجانبها على الفراش ويقبل رأسها هامسا :
_حبيبتي لازم تعرفي ان أي حاجة بعملها او هعملها بعد كدة عشان صحتك ومصلحتك يا سلمى …ولازم تكوني متأكدة انك اغلى حاجة عندي في الدنيا دي
سلمى بقلق :
_انا مش فاهمة حاجة ..انا فين ؟
ادهم :
_قبل كل ده انا عاوزك تعرفي ان مرضك مش نزلة معوية زي ما فهمتك انت عندك مرض اسمه جرثومة المعدة ومن غير أي كلام علمي الجرثومة دي بتعيش في المعدة وبتسبب الالم الحارق اللي بتحسي بيه …في مصر مفيش علاج غير الاقراص ودي بتقضي عليها بنسبة بسيطة جدا وبيكون نسبة الاصابة بيها تاني كبيرة جدا عشان كدة انا جبتك هنا
سلمى بتوتر :
_جرثومة …ادهم انا فين ؟
ادهم وهو يحتوي انتفاضة يديها بين يديه :
_حبيبتي احنا في السعودية في مركز د/طارق العريني …ده اكبر مركز في الشرق الاوسط ومتخصص في علاج الحالات دي وبيقضي على الجرثومة دي بنسبة اكبر من العلاج المتوفر حاليا في مصر
سلمى بصدمة :
_دقيقة واحدة …ات ضحكت عليا ؟!!..خدعتني !!هي دي العمرة …جبتني هنا غصب عني وانت عارف اني هرفض
ادهم :
_سلمى ارجوكي اهدي انا …
فقاطعته غاضبة وهي تنفض يده بعيدا عنها :
_انت كداب …خدعتني بعد ما وثقت فيك …انا ..انا مش هستنى هنا دقيقة واحدة
وهمت بالقيام من السرير والخروج من الغرفة حاول ادهم تهدئتها ولكنها لم تسمع اليه وعندما وصلت لباب الجناح الذي كان يحاول ادهم ان يسده بجسده ليمنعها من الخروج ..دخلت احدى الممرضات طالبة منه الذهاب فورا للدكتور طارق وترك سلمى لتجهيزها لعمل كافة الاشعات والتحاليل المطلوبة اضافة للمنظار …فتراجعت سلمى للخلف وهي تشعر بالذعر حتى ارتطمت بصدر ادهم وسرعان ما كانت تتمسك بيده باستجداء قطع نياط قلبه
سلمى برجاء :
_ادهم ..متسبنيش ..انا خايفة …عشان خاطري
ادهم :
_حبيبتي متخافيش انا مش هسيبك ابدا
ووجه اوامره للممرضة بالخروج فامتثلت لاوامره فورا وتركتهم فالتفت لسلمى هاتفا :
_حبيبتي لازم تعملي الاشعات والتحاليل هنا عشان نعرف الجرثومة دي وصلت لاي مرحلة
سلمى ببكاء :
_ارجوك خليني اخرج من هنا انا عاوزة اعمل العمرة الاول عشان لو مت ابقى ….
ادهم مقاطعا :
_ششششش مش عاوزك تقولي كدة تاني واحنا ان شاء الله هنعمل العمرة زي ما وعدتك بمجرد ما تخفي ..ان شاء ربنا مش هنرجع مصر الا لما تعمليها صدقيني
واجلسها على السرير محاولا تهدئتها وطلب منها ان تنتظره حتى يعود خافت قليلا لكنها انصاعت لامره عندما خطرت في بالها فكرة عرفت انها لن تستطيع تنفيذها الا اذا تركها ادهم وكان فيها الخلاص …
خرج ادهم من الغرفة واتجه لمكتب طارق تحدث معه قليلا ثم عادا معا لغرفة سلمى ليجري طارق الكشف المبدئي عليها ولكنهما لم يجداها فتوتر ادهم خوفا من هروبها منه بينما غضب طارق لعدم انتباه الامن لها وهذا ما لم يكن يسمح به في المركز من اهمال خاصة وقد ابلغ الجميع بها وبضرورة الحذر في التعامل معها وهنا اندفع كلا منهما في اتجاه بحثا عنها ولمعرفة ادهم بطريقة تفكيرها وطرقها الملتوية في خداع أي شخص لاستخلاص ما تريده منه من معلومات علم انها عرفت اكيد طريقها للخروج من المركز فركض بكامل طاقته نحو البوابة الخارجية وهناك صدق حدسه عندما وجدها تكاد تخرج من المركز …
************************
بعد تعب واصطناع ابتسامة مجاملة ومحاولة منها في كبت دموعها واحساسها بالخيانة والذي كان يستنزف كل طاقتها استطاعت اخيرا ان تصل للبوابة الخارجية والتي ستعبرها متجه فورا للسفارة المصرية ومنها لمصر مباشرة وكأنه مكتوب عليكي ياسلمى الحياة والتنقل من سفارة لاخرى وفي كل الحالات هاربة من ألم وجرح ابشع من سابقه فيكفي تلك المرة ألما حبها الجارف لادهم والذي خدعها بمساعدة والدها بدم بارد وكأنه …هنا قاطع افكارها وشرودها يدين قويين التفا حولها ليلصقا ظهرها بصدر قوي فجفلت وارتعبت وهمت بالصراخ عندما وجدت من يهمس بجانب أذنها :
_اهدي يا سلمى انا ادهم
على العكس تماما فلم يزيدها معرفتها بهويته الا عنفها وحركتها العصبية ومقاومتها له بكل قوة وهي تصرخ به :
_سبني ..سبني يا ادهم …بقولك سبني في حالي بقى حرام عليك
حاول جاهدا السيطرة على حركتها العصبية ولكنه ابدا لم يستطع تحمل دموعها والتي انهمرت في غفلة منها لتحرق قلبه كليا فهمس :
_سلمى اهدي عشان خاطري وانا هسيبك زي ما انت عاوزة بس اهدي
فتنفست بقوة وسكنت حركتها فتركها بحذر والتف ليواجهها بهدؤ:
_ممكن اعرف انت رايحة فين دلوقتي
اخذت نفس عميق محاولة التحكم في نوبة بكائها وهتفت بهدؤ :
_هروح على السفارة المصرية وهرجع على مصر
خلال تلك المدة كان طارق قد رآهم من احدى نوافذ المركز فاتجه من فوره اليهم وهتف فور ان وصل اليهم :
_مدام سلمى من فضلك ممكن تتفضلي معايا في مكتبي نتكلم شوية ولو عاوزة تخرجي بعدها انا بنفسي اللي هخرجك من هنا
سلمى بتردد وحيرة :
_انت مين ؟
طارق :
_انا الدكتور طارق العريني مدير المركز وصديق شخصي لادهم
نظرت اليه قليلا بحيرة ثم التفتت لتنظر لادهم علها تستمد منه جزء من أمنها وثقتها المفقودة منذ استعادت وعيها لكنها وجدت ممرضة تتحدث اليه بجديه بناء على تعليمات طارق لها ثم ناولته الشيء الوحيد الذي يعادل الموت لسلمى (حقنة )مجرد حقنة لكنها اطارت بهدوئها وتعقلها تراجعت للخلف بعنف وشراسة ساعدها على ظهورها شيئان الاول كمية المسكن التي حقنها بها ادهم قبل سفرهم والتي اتت بمفعولها بتسكين الالم مما ساعدها على حرية الحركة دون الشعور بالالم اما الشيء الثاني فهو معاناة سلمى من الفوبيا المرضية والتي تكاد تنهي حياتها في احدى المرات دون مبالغة …
ترك ادهم المحقن من يده للمرضة فورا وجذبها اليه محاولا السيطرة عليها والتحدث اليها بتعقل ولكن كانت محاولاته دون فائدة فنظر لطارق نظرة فهما الاخر فورا واحكم ادهم سيطرته عليها مطبقا على احدى يديها في حين تكفلت الممرضة بيدها الاخرى لتخضعها لطارق الذي سارع بغرس تلك الحقنة في وريدها سريعا خوفا من اصابتها بازمة قلبية محتملة ….
جاهدت سلمى لتتخلص من ادهم حقا جاهدت بكل قوتها الا انه كان كالجبل لم يتزحزح خطوة واحدة حتى غرست تلك الحقنة في وريدها صرخت بكل قوتها ..صرخت ألما ..رهبة رعب كاد يوقف قلبها …بل صرخت قهرا ..ورفضا …لكنها سرعان ما غابت عن الوعي بتأثير ذلك المنوم لتسقط بين يدي ادهم الذي سارع بحملها وضمها لصدره في محاولة منه لتهدئة قلبه …وتم نقلها سريعا لتجهيزها للاشعة والتحاليل حتى انتهى كل شيء اثناء اغماءتها فتم اعادتها لغرفتها وجلس ادهم مع طارق لتحديد العلاج المناسب
طارق :
_كدة احنا عملنا كل حاجة والنتائج هتحدد هنبدأ منين
ادهم بارهاق :
_اظن انك شوفت بنفسك ان الموضوع مش سهل ابدا
طارق :
_اه تقصد الباينو فوبيا صحيح ؟
ادهم :
_ايوة ..
طارق :
_ادهم احنا لسة في اول الطريق مش عايزك تضعف ..هي دلوقتي محتاجة قوتك وصبرك
ادهم :
_عارف بس غصب عني مش قادر اشوفها كدة
طارق :
_استعين بالله وان شاء الله ربنا هيكتبلها الشفا
ادهم :
_ياارب
ودخلت احدى الممرضات ومعها نتيجة الفحوصات والتي درسها ادهم وطارق سويا لتحديد مراحل العلاج وبدأت سلمى رحلة العذاب التي كانت تتضمن جرعات مكثفة من الادوية التي جعلتها تفقد شهيتها كليا مع استمرار الغثيان والقيئ بقوة ما جعلها تفقد الكثير من الوزن كما فقدت قدرتها على الوقوف وترك السرير ولو للحظات دون مساعدة من احدى الممرضات فكانت ملازمة للسرير ..وهذا ما جعل ادهم يعتصر قلبه الالم من رؤيتها هكذا حتى فقد شهيته هو الاخر والكثير من وزنه ولكنه كان يحاول التماسك من اجلها ولاجلها فقط …

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  روايه اذوب فيك موتًا الفصل الخامس والاربعون بقلم الكاتبة فريدة الحلواني - روايات فريدة الحلواني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top