رواية قلب الرفاعي الفصل الثالث والاربعون 43 بقلم لميس عبدالوهاب
قلب الرفاعي
الحلقة الثالثة والاربعوندخلت نجلاء غرفة العمليات وانهار احمد على المقعد بجانب الغرفة وهو يكاد يموت قهرا وألما اخرجته من شروده احدى الممرضات هاتفة:
_دكتور احمد دي المتعلقات اللي كانت مع مدام مها في الاسعاف
ثم ناولته حقيبة يدها وهاتفها فهتف بتعجب :
_اسعاف !!
الممرضة :
_ايوة حضرتك الاسعاف جابها من نادي (..)حتى الدكتورة نجلاء والدكتور مدحت راحوا مع الاسعاف بنفسهم على هناك
احمد :
_راحت مع الاسعاف ازاي هي مش كانت هناك مع مها
الممرضة :
_لا حضرتك الدكتورة نجلاء كانت هنا ونزلت مع الاسعاف
ثم تركته وانصرفت غارقا في التفكير حتى رفع راسه لوالده المتابع للموقف كله فهتف :
_يعني مها كانت مع مين وصلها للحالة دي ؟
احمد :
_مش عارف يابابا هي كانت مبسوطة قوي ان نجلاء قالتلها انها هتجيب ولد وبعدين …
هنا تذكر الرسالة فاخرجه سريعا من حقيبتها وفتح الرسائل وفوجئ برسالة هايدي فهب واقفا صارخا :
_اقسم بالله لو مراتي جرالها حاجة لأقتلها فورا ومش هيهمني حد
فانتفض ابوه واقفا محاولا تهدئته :
_اهدى يا احمد وخلينا في مها دلوقتي وانا اللي هتصرف
جذبه واجلسه من جديد ضد ارادته فقد كان يعلم انه ان تركه سيرتكب جريمة بالفعل فقد كان كل عضلات جسده تنتفض غضبا وهو على يقين ان احمد قد وصل لاخر مراحل صبره …
ساعتين مروا كانوا اسؤ ساعات احمد في حياته حتى فتح الباب اخيرا وخرجت نجلاء هاتفة :
_الحمد لله
ابراهيم :
_طمنيني يابنتي اخبارها ايه ؟
نجلاء :
_الحمد لله قدرنا نلحقها
احمد كمن تنفس الان فقط :
_الحمد لله ..الف حمد وشكر ليك ياارب
نجلاء :
_واحب اطمنكم ان البيبي بخير الحمد لله ..بس هيستنى معانا شوية في الحضانة لانه نازل بدري عن ميعاده دي كانت في السابع
احمد :
_اللهم لك الحمد والشكر …انا هنزل اصلي ركعتين شكر لله على مامها تفوق
وخرج احمد ومعه ابراهيم وانتقلت مها لغرفتها ولكن ترى هل تعود مها كما كانت ؟
***************************
كانت تدور داخل غرفة مكتبها كمن تدور في حلقات مفرغة كل عضلات جسدها متشنجة مشحونة بشحنات كهربية غاضبة قادرة على اشعال الشركة والمدينة بأكملها لكنها كانت تسيطر على نفسها بارادة من حديد لاتريد ان تظلمه كالمرة السابقة …بل هي مازال عندها الامل انه ابدا لن يخونها …مازال حلمها بحبه وسيطرتها اللانهائية على قلبه يراودها …فقط مازال لديها بصيص من امل …
لحظات وعلي رنين هاتف مكتبها فاسرعت لتجيب :
_السلام عليكم
تغريد :
_..ياسمين هانم ..الاستاذ يوسف خرج حالا من مكتبه وقالي انه مش راجع تاني النهاردة
ياسمين :
_ماشي
واغلقت الهاتف وسارعت لهاتفها الشخصي :
_السلام عليكم ..عم رجب يوسف نازل دلوقتي
رجب :
_متقلقيش يابنتي شوفته وهطلع وراه حالا يالا سلام
واغلق الهاتف وبدأ العد التنازلي لحياتها القادمة ….
**********************************
جالسة في شرفتها المطلة على اراضيها الزراعية تتذكر حياتها السابقة ونجلاء مازالت طفلة تلهو هنا وهناك مع سلمى وحولهما كانت هي وزوجها وعبد العزيزوزوجته ..ذكريات لن تعود ابدا لكنها كانت المعين لها على مواصلة حياتها قاطع شرودها هاتفها فسارعت بالرد عندما وجدتها نجلاء :
_صباح الخير يانوجا ..ازي الواد اسر وحشني قوي
نجلاء :
_صباح الفل ياست الكل …لوكان الواد اسر وحشك كنت جيتي عشان تشوفيه
فاطمة :
_المشوار طويل يابنتي وانت عارفة صحتي على ادي
نجلاء :
_لا يا ماما ما انت هتيجي عشان بنتك التانية ولدت
فاطمة :
_مها !!..مها ولدت امتى ؟
نجلاء :
_من شوية هي الحمد لله كويسة بس انا قلقانة لانها ولدت قبل ميعادها
فاطمة :
_عادي يابنتي مافي ستات كتير بيولدوا في السابع هو انا اللي هعرفك يا دكتورة
نجلاء :
_ياماما مها كانت بتكلمني وبتعيط وبستنجد بيا وفجأة اغمى عليها وضغطها كان عالي جدا فاضطرينا نولدها قبل ميعادها
فاطمة :
_ياحبيبتي يابنتي ..تبقى اكيد افتكرت اللي جوزها عمله
نجلاء :
_احتمال مش بعيد …عشان كدة لازم تيجي يا ماما انت اقرب واحدة ليها
فاطمة :
_حاضر يا بنتي مسافة السكة وهكون عندكم مع السلامة
**********************
تشعر بكل عضلات جسدها متعبة بشدة كل جسدها يؤلمها لكنها تثابر على المضي فوجدت رقية امامها تتهمها في شرفها فبكت كما لم تبكي من قبل فوجدت ادهم يربت على كتفها بحنان مباركا لها بحملها ومن خلفه كانت ياسمين تركض نحوها فرحة بكونها ستصير عمة اخيرا وصوت عمها الحنون يهتف بالحمد والشكر لله على فضله …لحظات ووجدت احمد في ابهى حلة رمادية اللون متألق كنجوم السينما يبتسم لكن ليس لها لاخرى نعم لهايدي ممسكا بيدها بين يديه تاركا لها حاولت النداء له الاعتراض لكنها كانت كالهواء امامه تحركت لتبتعد وهي تبكي فوجدت فاطمة تضمها لصدرها محاولة طمأنتها انها معها دائما وابدا وهذا ما كانت فعلا تحتاجة حضن يضمها يشعرها بالامان بعد ان فقدته …
لحظات وبدأت تستعيد وعيها كانت تلهث كمن كان في ماراثون للجري لم تكن تشعر بعدد الساعات الماضية لم تهتم بعبارات الحمد على سلامتها كما لم تهتم بعبارت التهنئة وعلى أي شيء يهنؤنها على حياة ضاعت وتدمرت ام على زوج خائن ام على طفل بلا اب لقد تذكرت كل شيء حتى فترة فقدانها لذاكراتها استرجعتها حتى حوار هايدي الذي ذبحها في الصميم لكنها تنبهت على شفتين يقبلان جبينها فرجعت برأسها للخلف ناظرة له بعيون فاقدة للروح هامسة :
_ابعد عني ومتلمسنيش
فابتعد احمد ذاهلا في حين هتف ابراهيم :
_حمد الله على سلامتك يابنتي ..عاملة ايه دلوقتي ؟
فتحولت بنظرها لعمها هاتفة بدموع لم تستطع السيطرة عليها اكثر :
_ازيك ياعمي ..ياسندي وقوتي بعد بابا الله يرحمه ..يالي كنت بعتبرك في مكانته ياعمي
ابراهيم بقلق :
_وهفضل كدة لحد اخر يوم في عمري يا مها …مالك يابنتي ؟
مها :
_طيب تسمحلي ياعمي اقولك ..هي دي الامانة اللي بابا سلمهالك ؟
ابراهيم :
_مها !!
مها مقاطعة :
_اه بابا ادالك امانة تحافظ عليها وانت هنتها ودوست عليها ياعمي ياكبير
احمد بغضب :
_مها انت ازاي تكلمي بابا كدة ؟انت اتجننتي ؟
مها بغضب :
_انت ملكش كلام معايا انت فاهم
ابراهيم :
_يابنتي اهدي وانا هعملك اللي انت عاوزاه …بس اهدي عشان صحتك
مها بهدؤ كاذب عكس ما يشتعل في قلبها من جمر :
_ماشي ياعمي وانا مصدقاك لو سمحت طلقني من احمد
احمد :
_انت بتقولي ايه ؟
مها متجاهلة احمد :
_ها ياعمي هتعملي اللي انا عاوزاه
احمد :
_يامها اسمعيني متظلمنيش
مها بسخرية مريرة :
_انت اللي بتتكلم عن الظلم يا اخي حرام عليك ..طعنتني في شرفي ..وفي كرامتي …وفي انوثتي وجاي تتكلم عن الظلم
احمد بوجع :
_انا يا مها !!..انا …انا بحبك
مها بعصبية :
_وانا بكرهك وبكره نفسي اني صدقتك في يوم من الايام وبكره الدنيا اللي جمعتني بيك واقولك على حاجة كمان وبكره ابني لانه حتة منك …اخرج برا ..برا …مش عاوزة اشوف حد..سيبوني في حالي بقى ..سبوني
وانخرطت في البكاء فدخلت نجلاء الغرفة وحاولت قدر استطاعتها التحكم في اعصابها والا تهجم على احمد لتنشب اظافرها في وجهه لكثرة مصائبه في حق تلك المسكينة فهتفت :
_ياجماعة من فضلكوا اطلعوا برا دلوقتي …مها اهدي حرام عليكي نفسك انت لسة والده …طب عشان خاطر ابنك
مها :
_خرجيهم برا مش عاوزة اشوف حد منهم
نجلاء :
_خلاص اهدي كلهم خرجوا
مها :
_انا معدليش حد غيرك يانجلاء اقفي جنبي ارجوكي
فاطمة التي دخلت الغرفة :
_مالكيش حد ازاي انت هبلة يابت وانا رحت فين ؟
مها :
_ماما فاطمة !!
فاطمة وهي تحتضنها :
_اهدي وبطلي بكا واللي انت عاوزاه انا هعمله بس دموعك دي متنزلش تاني
فتعلقت بها مها وهي تبكي شاكرة لله ان عوضها بتلك السيدة الحنون عن اقارب ليسوا بلا فائدة بل جردوها من كل كرامة وكبرياء لديها ولم يتوانوا عن صفعها بمصائبهم المرة تلو الاخرى
هنا هتفت نجلاء :
_ياسلام يعني اطلع انا منها
فاطمة وهي تساعد مها على الاعتدال قليلا :
_ايوة يا ختي روحي شوفي شغلك وسبيني مع بنتي حبيبتي
لكنها جلست على احد المقاعد كما جلست مها التي بدأت تحكي لهما اخر مقابلة لها مع هايدي فاستمعا بهدوء ظاهري وفي داخلهما مشاعر مختلفة فاطمة كانت تقرر ان مها لابد وان تبتعد عن الجميع حتى تستعيد ثقتها بنفسها واما نجلاء فكانت تحاول الا تخرج لتلك الهايدي لتجعل من شعرها كرة تلعب بها قطتها وعندما انتهت مها ساعدتها نجلاء بمهدئ لتنام وترتاح وخرجت من الغرفة وهي مطمئنة ان مها الان في ايدي امينة ….
في خارج الغرفة كان احمد وابراهيم ينتظراها باعصاب محترقة لمحاولة فهم ماحدث فحكت لهما نجلاء باختصار ماحدث من هايدي اضافة الى رجوع ذاكرتها كاملة هنا فقد احمد كل وقاره بل لاول مرة تراه نجلاء بتلك الحالة وهو يقسم انه سيقتلها ووالده متعلقا به محاولا السيطرة عليه حتى تدخل مروان ومدحت جاذبينه لاحدى الغرف وهناك اقنعه والده بصعوبة بالغة انه لابد والا يترك مها لاي سبب كان وهو سيتصرف بما يغلق موضوع هايدي هذا للابد فرضخ اخيرا لوالده …
****************************************
برغم انه تمكن اخيرا من تهدئة ابنه لكنه كان يغلي من الغضب كانت صورة شريف امامه دائما يلومه انه لم يحافظ على امانته له وتركها لعبة في يد رقية وهايدي يتقاذفنها بينهما دون وجه حق وهو فعلا ماحدث حبه لرقية كان يمنعه من التعامل معها بشدة …ولكن من يعذره على ذلك حتى رقية نفسها تركته تائها وسط جبال من المشاكل وتخلت عنه فلا يعلم لها طريق ولكنه لابد ان يصمد ويحاول التعامل بعقلانية مع الامور حتى لاتزيد تعقيد اكثر واكثر…هنا وجد نفسه امام فيلا جمال الرشيدي فدخل اليه مشحون بألمه وغضبه جلس معه فترة لاتتعدى العشر دقائق وخرج بعدها من هناك قاسما انه ان تدخلت هايدي في حياتهم ثانيتا لن يردعها غيره ولن يعمل أي حساب لوالدها صديقه الوحيد
في حين مجرد خروجه من عندهم صرخ جمال بعصبية مناديا لابنته التي جاءته ركضا فما كان منه الا ان صفعها بقوة صفعة اوقعتها ارضا فتدخلت والدتها على الفور هاتفة وهي تحاول منعه من الاجهاز عليها مكملا :
_في ايه يا جمال اهدى بس وفهمني
جمال بغضب :
_الهانم المحترمة بنتك راحت لمها زوجة احمد الرفاعي وقالتها كلام محصلش اصلا عشان توقع بينهم والنتيجة البنت كانت هتروح فيها وابنها بين الحيا والموت وانا بقيت مش مربي بنتي
سوسن :
_انت عملت كدة ؟
هايدي بعد ان وقفت :
_ايوة عملت كدة كان لازم ارد له اللي عمله معايا
جمال :
_اللي حصل كله كان بسببك انت والهانم والدته هو مكنش له أي دخل فيه …بس كدة خلاص ياهايدي اسمعي هتوافقي على العريس اللي جالك وهتقطعي علاقتك باي حاجة تخص احمد انت فاهمة …والا وعزة وجلال الله انت عارفة انا ممكن اعمل فيكي ايه كويس قوي
سوسن :
_خلاص ياجمال اهدى عشان خاطري ..هي خلاص اكيد اتعلمت الدرس كويس ومش هتغلط الغلط ده تاني
وهنا خرجت هايدي من مكتب والدها وهي تعرف انها ابدا لن تجرؤ على الاعتراض
وتغلق صفحة جمال الرشيدي نهائيا من حياة عائلة الرفاعي
**************************
مرت الساعات وياسمين تكاد تحترق من الانتظار حتى تصاعد رنين هاتفها فسارعت اليه لتجيب بلهفة :
_ايوة ياعم رجب طمني راح فين ؟
رجب بحزن :
_والله ماعارف اقولك ايه يابنتي
ياسمين بدموع لم تستطع التحكم بها :
_قولي الحقيقة ياعم رجب عشان خاطري
رجب :
_راح منطقة شعبية شوية واشترى من محلات المنطقة اكل كتير خضار وفاكهة وجبن يعني تقريبا كدة تموين بيت وفضل في البيت ده وقت طويل وبعدها لسة مروح بيته دلوقتي
ياسمين بألم :
_معرفتش بيت مين ده ؟
رجب :
_سألت واحد من البقالين في المنطقة عنه قالي …قالي …
ياسمين بقلق :
_قالك ايه ياعم رجب ؟
رجب :
_لا حول ولا قوة الا بالله …قالي انه عريس جديد ساكن عندهم
وسقط الهاتف من يدها كما سقطت حياتها ولن تقوم من جديد ابدا اغمضت عيناها كمن تحاول ايهام نفسها انها تحلم ولكنه ليس بحلم انه اسؤ كوابيسها ..هنا وفي تلك اللحظة انتهت ياسمين كما انتهت علاقتها بحب حياتها فلا مجال للانكار او انها تكون ظالمته ..هنا انتهى كل شيء ..كل شيء …
الحلقة الثالثة والاربعوندخلت نجلاء غرفة العمليات وانهار احمد على المقعد بجانب الغرفة وهو يكاد يموت قهرا وألما اخرجته من شروده احدى الممرضات هاتفة:
_دكتور احمد دي المتعلقات اللي كانت مع مدام مها في الاسعاف
ثم ناولته حقيبة يدها وهاتفها فهتف بتعجب :
_اسعاف !!
الممرضة :
_ايوة حضرتك الاسعاف جابها من نادي (..)حتى الدكتورة نجلاء والدكتور مدحت راحوا مع الاسعاف بنفسهم على هناك
احمد :
_راحت مع الاسعاف ازاي هي مش كانت هناك مع مها
الممرضة :
_لا حضرتك الدكتورة نجلاء كانت هنا ونزلت مع الاسعاف
ثم تركته وانصرفت غارقا في التفكير حتى رفع راسه لوالده المتابع للموقف كله فهتف :
_يعني مها كانت مع مين وصلها للحالة دي ؟
احمد :
_مش عارف يابابا هي كانت مبسوطة قوي ان نجلاء قالتلها انها هتجيب ولد وبعدين …
هنا تذكر الرسالة فاخرجه سريعا من حقيبتها وفتح الرسائل وفوجئ برسالة هايدي فهب واقفا صارخا :
_اقسم بالله لو مراتي جرالها حاجة لأقتلها فورا ومش هيهمني حد
فانتفض ابوه واقفا محاولا تهدئته :
_اهدى يا احمد وخلينا في مها دلوقتي وانا اللي هتصرف
جذبه واجلسه من جديد ضد ارادته فقد كان يعلم انه ان تركه سيرتكب جريمة بالفعل فقد كان كل عضلات جسده تنتفض غضبا وهو على يقين ان احمد قد وصل لاخر مراحل صبره …
ساعتين مروا كانوا اسؤ ساعات احمد في حياته حتى فتح الباب اخيرا وخرجت نجلاء هاتفة :
_الحمد لله
ابراهيم :
_طمنيني يابنتي اخبارها ايه ؟
نجلاء :
_الحمد لله قدرنا نلحقها
احمد كمن تنفس الان فقط :
_الحمد لله ..الف حمد وشكر ليك ياارب
نجلاء :
_واحب اطمنكم ان البيبي بخير الحمد لله ..بس هيستنى معانا شوية في الحضانة لانه نازل بدري عن ميعاده دي كانت في السابع
احمد :
_اللهم لك الحمد والشكر …انا هنزل اصلي ركعتين شكر لله على مامها تفوق
وخرج احمد ومعه ابراهيم وانتقلت مها لغرفتها ولكن ترى هل تعود مها كما كانت ؟
***************************
كانت تدور داخل غرفة مكتبها كمن تدور في حلقات مفرغة كل عضلات جسدها متشنجة مشحونة بشحنات كهربية غاضبة قادرة على اشعال الشركة والمدينة بأكملها لكنها كانت تسيطر على نفسها بارادة من حديد لاتريد ان تظلمه كالمرة السابقة …بل هي مازال عندها الامل انه ابدا لن يخونها …مازال حلمها بحبه وسيطرتها اللانهائية على قلبه يراودها …فقط مازال لديها بصيص من امل …
لحظات وعلي رنين هاتف مكتبها فاسرعت لتجيب :
_السلام عليكم
تغريد :
_..ياسمين هانم ..الاستاذ يوسف خرج حالا من مكتبه وقالي انه مش راجع تاني النهاردة
ياسمين :
_ماشي
واغلقت الهاتف وسارعت لهاتفها الشخصي :
_السلام عليكم ..عم رجب يوسف نازل دلوقتي
رجب :
_متقلقيش يابنتي شوفته وهطلع وراه حالا يالا سلام
واغلق الهاتف وبدأ العد التنازلي لحياتها القادمة ….
**********************************
جالسة في شرفتها المطلة على اراضيها الزراعية تتذكر حياتها السابقة ونجلاء مازالت طفلة تلهو هنا وهناك مع سلمى وحولهما كانت هي وزوجها وعبد العزيزوزوجته ..ذكريات لن تعود ابدا لكنها كانت المعين لها على مواصلة حياتها قاطع شرودها هاتفها فسارعت بالرد عندما وجدتها نجلاء :
_صباح الخير يانوجا ..ازي الواد اسر وحشني قوي
نجلاء :
_صباح الفل ياست الكل …لوكان الواد اسر وحشك كنت جيتي عشان تشوفيه
فاطمة :
_المشوار طويل يابنتي وانت عارفة صحتي على ادي
نجلاء :
_لا يا ماما ما انت هتيجي عشان بنتك التانية ولدت
فاطمة :
_مها !!..مها ولدت امتى ؟
نجلاء :
_من شوية هي الحمد لله كويسة بس انا قلقانة لانها ولدت قبل ميعادها
فاطمة :
_عادي يابنتي مافي ستات كتير بيولدوا في السابع هو انا اللي هعرفك يا دكتورة
نجلاء :
_ياماما مها كانت بتكلمني وبتعيط وبستنجد بيا وفجأة اغمى عليها وضغطها كان عالي جدا فاضطرينا نولدها قبل ميعادها
فاطمة :
_ياحبيبتي يابنتي ..تبقى اكيد افتكرت اللي جوزها عمله
نجلاء :
_احتمال مش بعيد …عشان كدة لازم تيجي يا ماما انت اقرب واحدة ليها
فاطمة :
_حاضر يا بنتي مسافة السكة وهكون عندكم مع السلامة
**********************
تشعر بكل عضلات جسدها متعبة بشدة كل جسدها يؤلمها لكنها تثابر على المضي فوجدت رقية امامها تتهمها في شرفها فبكت كما لم تبكي من قبل فوجدت ادهم يربت على كتفها بحنان مباركا لها بحملها ومن خلفه كانت ياسمين تركض نحوها فرحة بكونها ستصير عمة اخيرا وصوت عمها الحنون يهتف بالحمد والشكر لله على فضله …لحظات ووجدت احمد في ابهى حلة رمادية اللون متألق كنجوم السينما يبتسم لكن ليس لها لاخرى نعم لهايدي ممسكا بيدها بين يديه تاركا لها حاولت النداء له الاعتراض لكنها كانت كالهواء امامه تحركت لتبتعد وهي تبكي فوجدت فاطمة تضمها لصدرها محاولة طمأنتها انها معها دائما وابدا وهذا ما كانت فعلا تحتاجة حضن يضمها يشعرها بالامان بعد ان فقدته …
لحظات وبدأت تستعيد وعيها كانت تلهث كمن كان في ماراثون للجري لم تكن تشعر بعدد الساعات الماضية لم تهتم بعبارات الحمد على سلامتها كما لم تهتم بعبارت التهنئة وعلى أي شيء يهنؤنها على حياة ضاعت وتدمرت ام على زوج خائن ام على طفل بلا اب لقد تذكرت كل شيء حتى فترة فقدانها لذاكراتها استرجعتها حتى حوار هايدي الذي ذبحها في الصميم لكنها تنبهت على شفتين يقبلان جبينها فرجعت برأسها للخلف ناظرة له بعيون فاقدة للروح هامسة :
_ابعد عني ومتلمسنيش
فابتعد احمد ذاهلا في حين هتف ابراهيم :
_حمد الله على سلامتك يابنتي ..عاملة ايه دلوقتي ؟
فتحولت بنظرها لعمها هاتفة بدموع لم تستطع السيطرة عليها اكثر :
_ازيك ياعمي ..ياسندي وقوتي بعد بابا الله يرحمه ..يالي كنت بعتبرك في مكانته ياعمي
ابراهيم بقلق :
_وهفضل كدة لحد اخر يوم في عمري يا مها …مالك يابنتي ؟
مها :
_طيب تسمحلي ياعمي اقولك ..هي دي الامانة اللي بابا سلمهالك ؟
ابراهيم :
_مها !!
مها مقاطعة :
_اه بابا ادالك امانة تحافظ عليها وانت هنتها ودوست عليها ياعمي ياكبير
احمد بغضب :
_مها انت ازاي تكلمي بابا كدة ؟انت اتجننتي ؟
مها بغضب :
_انت ملكش كلام معايا انت فاهم
ابراهيم :
_يابنتي اهدي وانا هعملك اللي انت عاوزاه …بس اهدي عشان صحتك
مها بهدؤ كاذب عكس ما يشتعل في قلبها من جمر :
_ماشي ياعمي وانا مصدقاك لو سمحت طلقني من احمد
احمد :
_انت بتقولي ايه ؟
مها متجاهلة احمد :
_ها ياعمي هتعملي اللي انا عاوزاه
احمد :
_يامها اسمعيني متظلمنيش
مها بسخرية مريرة :
_انت اللي بتتكلم عن الظلم يا اخي حرام عليك ..طعنتني في شرفي ..وفي كرامتي …وفي انوثتي وجاي تتكلم عن الظلم
احمد بوجع :
_انا يا مها !!..انا …انا بحبك
مها بعصبية :
_وانا بكرهك وبكره نفسي اني صدقتك في يوم من الايام وبكره الدنيا اللي جمعتني بيك واقولك على حاجة كمان وبكره ابني لانه حتة منك …اخرج برا ..برا …مش عاوزة اشوف حد..سيبوني في حالي بقى ..سبوني
وانخرطت في البكاء فدخلت نجلاء الغرفة وحاولت قدر استطاعتها التحكم في اعصابها والا تهجم على احمد لتنشب اظافرها في وجهه لكثرة مصائبه في حق تلك المسكينة فهتفت :
_ياجماعة من فضلكوا اطلعوا برا دلوقتي …مها اهدي حرام عليكي نفسك انت لسة والده …طب عشان خاطر ابنك
مها :
_خرجيهم برا مش عاوزة اشوف حد منهم
نجلاء :
_خلاص اهدي كلهم خرجوا
مها :
_انا معدليش حد غيرك يانجلاء اقفي جنبي ارجوكي
فاطمة التي دخلت الغرفة :
_مالكيش حد ازاي انت هبلة يابت وانا رحت فين ؟
مها :
_ماما فاطمة !!
فاطمة وهي تحتضنها :
_اهدي وبطلي بكا واللي انت عاوزاه انا هعمله بس دموعك دي متنزلش تاني
فتعلقت بها مها وهي تبكي شاكرة لله ان عوضها بتلك السيدة الحنون عن اقارب ليسوا بلا فائدة بل جردوها من كل كرامة وكبرياء لديها ولم يتوانوا عن صفعها بمصائبهم المرة تلو الاخرى
هنا هتفت نجلاء :
_ياسلام يعني اطلع انا منها
فاطمة وهي تساعد مها على الاعتدال قليلا :
_ايوة يا ختي روحي شوفي شغلك وسبيني مع بنتي حبيبتي
لكنها جلست على احد المقاعد كما جلست مها التي بدأت تحكي لهما اخر مقابلة لها مع هايدي فاستمعا بهدوء ظاهري وفي داخلهما مشاعر مختلفة فاطمة كانت تقرر ان مها لابد وان تبتعد عن الجميع حتى تستعيد ثقتها بنفسها واما نجلاء فكانت تحاول الا تخرج لتلك الهايدي لتجعل من شعرها كرة تلعب بها قطتها وعندما انتهت مها ساعدتها نجلاء بمهدئ لتنام وترتاح وخرجت من الغرفة وهي مطمئنة ان مها الان في ايدي امينة ….
في خارج الغرفة كان احمد وابراهيم ينتظراها باعصاب محترقة لمحاولة فهم ماحدث فحكت لهما نجلاء باختصار ماحدث من هايدي اضافة الى رجوع ذاكرتها كاملة هنا فقد احمد كل وقاره بل لاول مرة تراه نجلاء بتلك الحالة وهو يقسم انه سيقتلها ووالده متعلقا به محاولا السيطرة عليه حتى تدخل مروان ومدحت جاذبينه لاحدى الغرف وهناك اقنعه والده بصعوبة بالغة انه لابد والا يترك مها لاي سبب كان وهو سيتصرف بما يغلق موضوع هايدي هذا للابد فرضخ اخيرا لوالده …
****************************************
برغم انه تمكن اخيرا من تهدئة ابنه لكنه كان يغلي من الغضب كانت صورة شريف امامه دائما يلومه انه لم يحافظ على امانته له وتركها لعبة في يد رقية وهايدي يتقاذفنها بينهما دون وجه حق وهو فعلا ماحدث حبه لرقية كان يمنعه من التعامل معها بشدة …ولكن من يعذره على ذلك حتى رقية نفسها تركته تائها وسط جبال من المشاكل وتخلت عنه فلا يعلم لها طريق ولكنه لابد ان يصمد ويحاول التعامل بعقلانية مع الامور حتى لاتزيد تعقيد اكثر واكثر…هنا وجد نفسه امام فيلا جمال الرشيدي فدخل اليه مشحون بألمه وغضبه جلس معه فترة لاتتعدى العشر دقائق وخرج بعدها من هناك قاسما انه ان تدخلت هايدي في حياتهم ثانيتا لن يردعها غيره ولن يعمل أي حساب لوالدها صديقه الوحيد
في حين مجرد خروجه من عندهم صرخ جمال بعصبية مناديا لابنته التي جاءته ركضا فما كان منه الا ان صفعها بقوة صفعة اوقعتها ارضا فتدخلت والدتها على الفور هاتفة وهي تحاول منعه من الاجهاز عليها مكملا :
_في ايه يا جمال اهدى بس وفهمني
جمال بغضب :
_الهانم المحترمة بنتك راحت لمها زوجة احمد الرفاعي وقالتها كلام محصلش اصلا عشان توقع بينهم والنتيجة البنت كانت هتروح فيها وابنها بين الحيا والموت وانا بقيت مش مربي بنتي
سوسن :
_انت عملت كدة ؟
هايدي بعد ان وقفت :
_ايوة عملت كدة كان لازم ارد له اللي عمله معايا
جمال :
_اللي حصل كله كان بسببك انت والهانم والدته هو مكنش له أي دخل فيه …بس كدة خلاص ياهايدي اسمعي هتوافقي على العريس اللي جالك وهتقطعي علاقتك باي حاجة تخص احمد انت فاهمة …والا وعزة وجلال الله انت عارفة انا ممكن اعمل فيكي ايه كويس قوي
سوسن :
_خلاص ياجمال اهدى عشان خاطري ..هي خلاص اكيد اتعلمت الدرس كويس ومش هتغلط الغلط ده تاني
وهنا خرجت هايدي من مكتب والدها وهي تعرف انها ابدا لن تجرؤ على الاعتراض
وتغلق صفحة جمال الرشيدي نهائيا من حياة عائلة الرفاعي
**************************
مرت الساعات وياسمين تكاد تحترق من الانتظار حتى تصاعد رنين هاتفها فسارعت اليه لتجيب بلهفة :
_ايوة ياعم رجب طمني راح فين ؟
رجب بحزن :
_والله ماعارف اقولك ايه يابنتي
ياسمين بدموع لم تستطع التحكم بها :
_قولي الحقيقة ياعم رجب عشان خاطري
رجب :
_راح منطقة شعبية شوية واشترى من محلات المنطقة اكل كتير خضار وفاكهة وجبن يعني تقريبا كدة تموين بيت وفضل في البيت ده وقت طويل وبعدها لسة مروح بيته دلوقتي
ياسمين بألم :
_معرفتش بيت مين ده ؟
رجب :
_سألت واحد من البقالين في المنطقة عنه قالي …قالي …
ياسمين بقلق :
_قالك ايه ياعم رجب ؟
رجب :
_لا حول ولا قوة الا بالله …قالي انه عريس جديد ساكن عندهم
وسقط الهاتف من يدها كما سقطت حياتها ولن تقوم من جديد ابدا اغمضت عيناها كمن تحاول ايهام نفسها انها تحلم ولكنه ليس بحلم انه اسؤ كوابيسها ..هنا وفي تلك اللحظة انتهت ياسمين كما انتهت علاقتها بحب حياتها فلا مجال للانكار او انها تكون ظالمته ..هنا انتهى كل شيء ..كل شيء …
فصول الرواية: 1 2