رواية قلب الرفاعي الفصل التاسع والاربعون 49 بقلم لميس عبدالوهاب
قلب الرفاعي
الحلقة التاسعة والاربعون
مرت احداث اليوم سريعا ولم يحاول ادهم الذهاب اليها لعلمه برفضها التام لرؤيته وفي الليل وبالتحديد بعد منتصف الليل استيقظت سلمى من نومها تشعر بالظمأ الشديد وجفاف حلقها فقامت وشربت بضع اكواب من المياة وعندما همت بالنوم من جديد عادت لها كلمات طارق ليهرب النوم بعيدا وتدور الافكار حول عقلها حتى انتبهت لذلك الباب الذي اخبرها عنه طارق فقامت متجه اليه وفتحت جزء صغير من الباب لتفاجئ بادهم ساجدا لله يناجيه بهمس شبه مسموع داعيا الله ان يتم نعمته عليه بأن يشفيها وتعود اليه كما لاحظت مالم يخطر لها على بال لقد رات دموعه حقا انه يبكي في مناجاته ..
هنا شعرت بتناقض غريب في مشاعرها لم تعهده من قبل …فقد شعرت بفرحة غامرة تغمر روحها لتأكدها من مدى عشقه لها وفي نفس الوقت حزن عميق لانها سببت له هذا الالم ….لم تستطع الاستمرار فرجعت سريعا لسريرها وحاولت النوم كثيرا ولكن دون فائدة هنا فتح باب الغرفة فادعت النوم وجدته يسير بهدؤ حذر حتى اقترب منها وفوجئت به يمسح بيده عرقها الذي غطي جبينها ثم اعاد خصلات شعرها للخلف حتى لا تزعجها في نومها ومال عليها مقبلا راسها وهو يدعو لها بالشفاء العاجل بصوت هامس ولكنها سمعته بقلبها قبل اذنها وعلى هذا الهمس غلب النوم عيونها فراحت في سبات عميق …
************************
في الصباح وجدت سلمى الممرضة تدخل لها بجرعتها المعتادة ولكن من دون وجود ادهم
الممرضة :
_صباح الخير يا مدام سلمى
سلمى :
_صباح النور ..ميعاد الجرعة مش كدة ؟
الممرضة :
_ايوة
سلمى :
_ممكن تنادي للدكتور ادهم الرفاعي من فضلك انا عاوزاه ضروري قبل الجرعة
فاومأت الممرضة براسها وخرجت من الغرفة ولم تمر سوى لحظات حتى وجدته يفتح باب الغرفة وهو يلهث وصدره يعلو ويهبط من ركضه فاشفقت عليه ولعنت نفسها لغبائها ولكنها ابتسمت له ومدت يدها له طالبة اياه دون كلام فاسرع اليها وهو قلق مما اصابها ..
جلس بجانبها على الفراش هاتفا :
_مالك ياسلمى ؟
لم ترد بل زادت من حيرته عندما القت بنفسها في حضنه ودفنت رأسها في صدره وذراعاها يطوقان خصره فلم تهتم للمرضة ولا نظرتها لها في وضع كهذا ولم تدري ان ادهم اشار للمرضة لتخرج ثم احاطها هو الاخر بيديه هو يسال بقلق :
_حبيبتي اهدي وقوليلي مالك ؟
سلمى بعاطفة جياشة ماعادت تستطيع التحكم بها :
_انا …انا بحبك قوي يا ادهم …متسبنيش عشان خاطري …خليك جنبي عشان اقدر اتحمل
ادهم مقبلا راسها :
_انا معاكي ياقلبي …مش هسيبك ابدا
هنا دخلت الممرضة وجهزتها لجرعتها هنا اعترضت سلمى هاتفة :
_ادهم عندي طلب قبل الحقن
ادهم :
_ايه ياحبيبتي عاوزة ايه ؟
سلمى :
_سيب الحقن دي للمرضة وخليني في حضنك
هنا ظهرالتردد على وجهه هاتفا :
_بس …بس ياسلمى …
طارق من خلفه :
_يالا يا ادهم ..ومتخافش انا اللي هحقنها
فانصاع ادهم لرغبتها ضمها في حضنه وهي سلمت يدها للمرضة مساعدة طارق ودفنت رأسها في صدره وبدأطارق حقنها الحقنة تلو الاخرى حتى انتهت الثلاث حقن لم تصرخ بل لم تتحرك من مكانها كانت تحاول الا تخرج منها اه الم واحدة ولكنه مع ذلك كان يشعر بوجعها داخل قلبه وليس صدره حاول بقدر امكانه التماسك امامها ولكنها شعرت بارتجافة جسده كلما خرجت منها اه من الالم ضد ارادتها ..
وجاء وقت الحقنتين الاخريتين فنظرت له بعينيها الدامعتين فلاحظت ما قاله لها طارق يا الهي انه يبكي لالمي …هل انا عمياء لتلك الدرجة ؟…
طارق :
_مدام سلمى جاهزة للجرعة التانية ؟
فتمسكت بيد ادهم بقوة هي تنظر له هاتفة :
_جاهز استمد منك قوة التحمل
سارع ادهم بمسح دمعة خائنة سقطت دون ارادته وهتف :
_جاهز يا عمري
وبالفعل تم تثبيتها بقوة ولكن تلك المرة كانت عيناها في اتصال مباشر مع عينيه لم تئن ولم تضعف وبقدر الالم بقدر قوة التحمل التي استمدتها من عينيه العاشقة لها …
انتهى العلاج وخرج الجميع وسارع ادهم بضمها وتفاجئ انها نامت سريعا دون مسكن كالعادة في بادئ الامر ارتعب من فكرة دخولها في غيبوبة ولكنه وجد مؤشراتها الحيوية سليمة وتنفسها منتظم على وقع ضربات قلبه حاول الابتعاد عنها لترتاح اكتر لكنها دون وعي كانت تتشبث به اكتر فظل بجانبها ضاما لها وكأنها كنزه الثمين والذي يخشى عليه من كل الناس وعلى هذا الوضع غفى معها ادهم وهو شديد الفرح بمدى تأثرها اخيرا بمقدرا حبه لها
*********************************
في الصباح وكالعادة نزلت رقية مبكرة لتجهز الفطار لاسرتها مع خادمتها ولكنها عندما كانت في منتصف الدرج فوجئت بمن يركض خلفها وعبر بجوارها هاتفا :
_ماما …حوشي احمد عني هيقتلني
ثم اندفعت لغرفة مكتب عمها واغلقت الباب عليها بالمفتاح وقبل ان يتسنى لرقية الرد وجدت من يركض هو الاخر من خلفها ولكن نظرا لضخامة جسده ارتطم برقية التي كادت تسقط على الدرج لولا انه لحقها ومنع سقوطها مثبتا لها فالتفتت له لتوبخه على حركات الاطفال تلك ولكنها لم تنطق من صدمتها من منظره فقد كان يرتدي بنطال بذلته الرياضية وجزعه العلوي عاري تماما فرفعت حاجبها وهي تنظر له دون كلام فهتف بغيظ :
_شوفتي عمايل المجنونة اللي انا متجوزها …الهانم مصرة اني مخرجش النهاردة واسيب شغلي واقعد اقضي اليوم معاكم ولما رفضت خلتني ادخل اخد دش ولما خرجت لقيتها خبت كل هدومي عشان معرفش اخرج
لحظات حتى استوعبت رقية كلماته ثم انفجرت ضاحكة وهذا ما اثار غضبه اكثر فهتف :
_انت بتضحكي يا ماما بدل ما تعقليها
رقية بدموع اثر ضحكها المتواصل :
_وانا اعقلها ليه ما تعقلها انت مش انت جوزها
وتركته ونزلت باقي الدرجات فركض خلف تلك المختبئة هناك وطرق الباب هاتفا :
_اخرجي يا مها والا هكسر الباب فوق دماغك
مها من خلف الباب :
_بردو مش هتخرج يا احمد
احمد محاولا التحكم باعصابه :
_حاضر ياقلبي مش هخرج ارتحتي كدة افتحي واخرجي عشان نتفاهم
مها :
_كداب يا حبيبي …انا مش هخرج من هنا الا لما ميعاد شغلك يعدي …
فطرق احمد بعنف اكثر ولا فائدة التفت وهو يزفر بضيق فوجد والده ووالدته يقفان يتأملانه وهم يضحكان بقوة فنظر لهما بقهر وعندما هم ان يبتعد وجد والده يغمز له هاتفا :
_هايدي …اهلا يابنتي اتفضلي دخلها يا احمد للسفرة عشان تفطر معانا
لم يفهم احمد في بادئ الامر ولكن اتضحت له الامور عندما دار المفتاح في الباب وخرجت مها من غرفة المكتب تعلو وجهها ملامح اجراميه وهي تهتف :
_تدخل فين ياعمي ؟دي لو مستغنية عن عمرها تخطي خطوة واحدة هنا ..هي فين ؟
هنا كان احمد محاصرا لها من الخلف محكما سيطرته على كلا يديها ولاصقا ظهرها بصدره هامسا لها :
_وقعتي ياقطتي
وقبل ان يتسنى لها الفهم كان ادارها وجعل وجهها له وهبط فجأة وارتفع وهي على كتفه تصرخ به ان ينزلها وهو كالصخرة لا يرد ولا يتزحزح فهتفت رقية :
_هتعمل ايه يا احمد ؟
احمد :
_هعيد تربية مراتي عن اذنكم
وصعد بها الدرج وهي تستغيث برقية وعمها وكلاهما لم يفعلا شيئا حتى اختفيا تماما فهتفت رقية لتثير غضب زوجها :
_ههههه كنت دايما بقول ان احمد طالعلك في هدوءه وتحكمه في غضبه …بس مها اجت كسرت شخصيته الوهمية دي وورتنا انه على العكس منك تماما
ابتسم ابراهيم ثم هتف وهو يضمها من كتفيها :
_ومين قالك مش يمكن دلوقتي بقى يشبهني اكتر
فضحكت رقية هاتفة :
_لا مظنش يا ابراهيم انت هادي عنه ده طلع مجنون شبه مراته بالظبط
فنظر لها ابراهيم بمكر هاتفا :
_تحبي تشوفي انا زيه ولا لاء
فابتعدت رقية للجانب الاخر من الغرفة وهي تهتف به :
_اعقل يا ابراهيم احنا كبيرنا على الكلام
ابراهيم :
_والله لو روحتي لاخر الدنيا هجيبك يعني هجيبك
وعندما هم بالانقضاض عليها فلتت من قبضة يده واندفعت لغرفتها بالاعلى فهمس وهو يلحقها :
_يا معين ياارب
*********************************
في الغرفة كانت مها تلكم بقبضها ظهر احمد الذي من الواضح انه لم يتأثر قيد انملة من لكماتها ثم انزلها وهو يقيد يديها جاذبا اياها اليه هاتفا :
_بقى انت تنزليني اجري وراكي كدة عريان …بقى ده الدكتور المحترم
مها بعد ان هدأت :
_من يوم ما رجعت وانت بعيد كل وقتك شغل وابحاث ودراسات حتى ابنك بدأ ينساك من قلة الوقت اللي بتقضيه معاه …مش من حقي تقضي معانا يوم …يوم واحد بس يا احمد
نظر لها احمد قليلا ثم هتف بمكر :
_طيب خلاص مش هخرج …بس ياترى هنعمل ايه ؟
مها ببراءة :
_هتقضي اليوم معانا انا وادهم وماما رقية وعمي
احمد ضاحكا :
_لا ياحبيبتي طالما هقضي اليوم هنا يبقى اقضيه على مزاجي بقى
فنظرت له بعدم فهم فغمز لها عابثا فهتفت سريعا :
_احمد بلاش جنان …احمد الولد هيبكي …اح….
وضاعت مها كما ضاعت رقية في مشاعر غائبة منذ زمن وآن وقت انطلاقها ……
*********************************************
في نفس الصباح ولكن في مكان اخر طرق ادهم الباب ثم فتحه وهتف :
_صباح الخير ياسلمى
سلمى بابتسامة :
_صباح الخير ياحبيبي
ادهم متعجبا :
_حبيبي !!
سلمى :
_اه طبعا حبيبي وحب عمري اللي جاي كله
ادهم :
_لا لا لا كدة مينفعش انا مش هقدر استحمل
سلمى :
_بحبك يا دومي
ادهم :
_انت ناوية تجبيلي انهيار عصبي صح ؟
سلمى :
_بعد الشر عليك ان شاء الله اللي يكرهك ياعمري انت
ادهم :
_سلمى سبيني بعقلي الله يباركلك لحد ما نرجع مصر على خير ..بدل ما نرجع وانا مجنون رسمي
سلمى ضاحكة :
_خلاص خلاص …طالما فيها جنان يبقى نأجل الكلام شوية
ادهم :
_الحمد لله ممكن بقى تجهزي عشان الفحوصات الدورية
سلمى :
_امتى بقى هخلص من الكابوس ده ؟
ادهم :
_هانت خلاص يومين بس اصبري
سلمى :
_انت اللي مصبرني ..ربنا يباركلي فيك ياحبيبي
ادهم :
_ماشي يا ستي يعني انا بقيت تصبيرة
سلمى :
_واحلى تصبيرة في الدنيا كلها
ادهم :
_يا مثبت العقل والدين ياارب …يابنتي حرام عليكي كفاية انا خلاص جبت اخري ..اقولك قومي قدامي يالا على الفحوصات
سلمى ضاحكة :
_اوامرك يا كبير
ادهم متعجبا :
_يا نهار ابيض كمان كبير …لا لا لا ده يبقى اكيد الدكتور طارق بدل علاجك واداكي امبارح علاج تاني
سلمى :
_ليه بس ؟
ادهم :
_اول مرة تضحكي كدة من قلبك من شهور
سلمى :
_اقولك الصراحة
ادهم :
_يااريت
سلمى :
_اول مرة احس بكل المشاعر دي مجرد ما كنت قريبة من قلبك حسيته فتح عنيا على حاجات كتير قوي معرفش ازاي كنت عامية عنها كدة طول المدة اللي فاتت
ادهم :
_اممم يعني قلبي الفتان هو اللي حكالك على اللي جواه …لا كدة انا لازم اعاقبه
سلمى :
_ولا تقدر تقرب منه ده في حمايتي
ادهم هاتفا بمكر :
_في الحالة دي تبقي تتعاقبي عنه
سلمى :
_طب …
وابتلع ادهم باقي عبارتها بين شفتيه اللتان التهما شفتيها بقوة في قبلة طويلة بث فيها ادهم حبه وعشقه لها وكان يعرف انها ستقاومه مثل كل مرة ولكنه فوجئ بها تحيط عنقه بذراعيها وهي تقربه منها وتبادله القبلة باقوى دليل قوة الحب الذي يغمرها له وكرابط اقوى من أي تحدي
لم يشعرا بالوقت ولم يعرفا كم مر عليهما ولا كم ممرضة دخلت عليهما واحرجت وخرجت دون ادنى كلمة حتى شعر طارق بتأخره وخاف ان يكون حدث شيء فاسرع بالمجئ ودق الباب ودخل وشاهد ما يحدث فالتفت فورا ناظرا للباب الذي دخل منه وطرقه بقوة وعنف حتى استيقظ ادهم من عالم احلامه وابتعد عنها وكذلك هي التي خجلت كثيرا من وجود طارق معهما في تلك اللحظة
طارق :
_ايه يا ادهم مش هنعمل الفحوصات ولا ايه ؟
ادهم بحرج :
_احم …اه …حالا يا طارق اديني 10دقايق وهتكون سلمى جاهزة باذن الله
طارق :
_10 دقايق يا ادهم مش اكتر
فأومأ ادهم براسه فخرج طارق ولكنه ارسل لهما ممرضة حتى لا ينسيا نفسيهما ثانيتا
ادهم :
_عجبك كدة قلتلك هفقد اعصابي مصدقتنيش
سلمى :
_اسفة
ادهم :
_لا ياحبيبتي انا بهزر معاكي …ده غلطي انا مش ذنبك
سلمى :
_طب يالا لحسن بقى شكلنا وحش قوي
وبالفعل خرجت سلمى معه وهي تستند على ذراعه وتجاهلت تماما همسات الممرضات ونظراتهم التي تحمل لها الكثير من الغيرة على هذا الفارس المتيم بها بل زادت من تعلقها به وكأنها تعلنها للجميع هذا هو فارسي ومالك حياتي وقلبي غصب عن الجميع
انهت سلمى الفحوصات وعادت لغرفتها ليأتيها ادهم بعد عدة ساعات ووجهه تعلوه تعابير لا تفسر فهتفت :
_مالك يا حبيبي في ايه ؟
ادهم وهو يتحاشى عينيها :
_نتييجة الفحوصات طلعت
سلمى :
_وبعدين متقولش ان فيه اكتر من الاسبوع ارجوك
ادهم :
_سلمى اسمعيني لو سمحتي
سلمى :
_لا يا ادهم مش هقدر انا تعبت كفاية بقى بالله عليك
ادهم :
_حبيبتي اهدي واسمعيني …الفحوصات بتقول ان …ان …
سلمى :
_كام شهر يا ادهم لسة ارجوك المرة دي قولي الحقيقة وحياتي عندك
ادهم :
_طالما حلفتيني باغلى حاجة عندي فا انا مضطر اقولك الحقيقة …الفحوصات بتقول ان ……ترى ما نتيجة فحوصات سلمى ؟
وما المفاجأة التي يجهزها لها ادهم وهل ستتقبلها ام لا ؟
الحلقة التاسعة والاربعون
مرت احداث اليوم سريعا ولم يحاول ادهم الذهاب اليها لعلمه برفضها التام لرؤيته وفي الليل وبالتحديد بعد منتصف الليل استيقظت سلمى من نومها تشعر بالظمأ الشديد وجفاف حلقها فقامت وشربت بضع اكواب من المياة وعندما همت بالنوم من جديد عادت لها كلمات طارق ليهرب النوم بعيدا وتدور الافكار حول عقلها حتى انتبهت لذلك الباب الذي اخبرها عنه طارق فقامت متجه اليه وفتحت جزء صغير من الباب لتفاجئ بادهم ساجدا لله يناجيه بهمس شبه مسموع داعيا الله ان يتم نعمته عليه بأن يشفيها وتعود اليه كما لاحظت مالم يخطر لها على بال لقد رات دموعه حقا انه يبكي في مناجاته ..
هنا شعرت بتناقض غريب في مشاعرها لم تعهده من قبل …فقد شعرت بفرحة غامرة تغمر روحها لتأكدها من مدى عشقه لها وفي نفس الوقت حزن عميق لانها سببت له هذا الالم ….لم تستطع الاستمرار فرجعت سريعا لسريرها وحاولت النوم كثيرا ولكن دون فائدة هنا فتح باب الغرفة فادعت النوم وجدته يسير بهدؤ حذر حتى اقترب منها وفوجئت به يمسح بيده عرقها الذي غطي جبينها ثم اعاد خصلات شعرها للخلف حتى لا تزعجها في نومها ومال عليها مقبلا راسها وهو يدعو لها بالشفاء العاجل بصوت هامس ولكنها سمعته بقلبها قبل اذنها وعلى هذا الهمس غلب النوم عيونها فراحت في سبات عميق …
************************
في الصباح وجدت سلمى الممرضة تدخل لها بجرعتها المعتادة ولكن من دون وجود ادهم
الممرضة :
_صباح الخير يا مدام سلمى
سلمى :
_صباح النور ..ميعاد الجرعة مش كدة ؟
الممرضة :
_ايوة
سلمى :
_ممكن تنادي للدكتور ادهم الرفاعي من فضلك انا عاوزاه ضروري قبل الجرعة
فاومأت الممرضة براسها وخرجت من الغرفة ولم تمر سوى لحظات حتى وجدته يفتح باب الغرفة وهو يلهث وصدره يعلو ويهبط من ركضه فاشفقت عليه ولعنت نفسها لغبائها ولكنها ابتسمت له ومدت يدها له طالبة اياه دون كلام فاسرع اليها وهو قلق مما اصابها ..
جلس بجانبها على الفراش هاتفا :
_مالك ياسلمى ؟
لم ترد بل زادت من حيرته عندما القت بنفسها في حضنه ودفنت رأسها في صدره وذراعاها يطوقان خصره فلم تهتم للمرضة ولا نظرتها لها في وضع كهذا ولم تدري ان ادهم اشار للمرضة لتخرج ثم احاطها هو الاخر بيديه هو يسال بقلق :
_حبيبتي اهدي وقوليلي مالك ؟
سلمى بعاطفة جياشة ماعادت تستطيع التحكم بها :
_انا …انا بحبك قوي يا ادهم …متسبنيش عشان خاطري …خليك جنبي عشان اقدر اتحمل
ادهم مقبلا راسها :
_انا معاكي ياقلبي …مش هسيبك ابدا
هنا دخلت الممرضة وجهزتها لجرعتها هنا اعترضت سلمى هاتفة :
_ادهم عندي طلب قبل الحقن
ادهم :
_ايه ياحبيبتي عاوزة ايه ؟
سلمى :
_سيب الحقن دي للمرضة وخليني في حضنك
هنا ظهرالتردد على وجهه هاتفا :
_بس …بس ياسلمى …
طارق من خلفه :
_يالا يا ادهم ..ومتخافش انا اللي هحقنها
فانصاع ادهم لرغبتها ضمها في حضنه وهي سلمت يدها للمرضة مساعدة طارق ودفنت رأسها في صدره وبدأطارق حقنها الحقنة تلو الاخرى حتى انتهت الثلاث حقن لم تصرخ بل لم تتحرك من مكانها كانت تحاول الا تخرج منها اه الم واحدة ولكنه مع ذلك كان يشعر بوجعها داخل قلبه وليس صدره حاول بقدر امكانه التماسك امامها ولكنها شعرت بارتجافة جسده كلما خرجت منها اه من الالم ضد ارادتها ..
وجاء وقت الحقنتين الاخريتين فنظرت له بعينيها الدامعتين فلاحظت ما قاله لها طارق يا الهي انه يبكي لالمي …هل انا عمياء لتلك الدرجة ؟…
طارق :
_مدام سلمى جاهزة للجرعة التانية ؟
فتمسكت بيد ادهم بقوة هي تنظر له هاتفة :
_جاهز استمد منك قوة التحمل
سارع ادهم بمسح دمعة خائنة سقطت دون ارادته وهتف :
_جاهز يا عمري
وبالفعل تم تثبيتها بقوة ولكن تلك المرة كانت عيناها في اتصال مباشر مع عينيه لم تئن ولم تضعف وبقدر الالم بقدر قوة التحمل التي استمدتها من عينيه العاشقة لها …
انتهى العلاج وخرج الجميع وسارع ادهم بضمها وتفاجئ انها نامت سريعا دون مسكن كالعادة في بادئ الامر ارتعب من فكرة دخولها في غيبوبة ولكنه وجد مؤشراتها الحيوية سليمة وتنفسها منتظم على وقع ضربات قلبه حاول الابتعاد عنها لترتاح اكتر لكنها دون وعي كانت تتشبث به اكتر فظل بجانبها ضاما لها وكأنها كنزه الثمين والذي يخشى عليه من كل الناس وعلى هذا الوضع غفى معها ادهم وهو شديد الفرح بمدى تأثرها اخيرا بمقدرا حبه لها
*********************************
في الصباح وكالعادة نزلت رقية مبكرة لتجهز الفطار لاسرتها مع خادمتها ولكنها عندما كانت في منتصف الدرج فوجئت بمن يركض خلفها وعبر بجوارها هاتفا :
_ماما …حوشي احمد عني هيقتلني
ثم اندفعت لغرفة مكتب عمها واغلقت الباب عليها بالمفتاح وقبل ان يتسنى لرقية الرد وجدت من يركض هو الاخر من خلفها ولكن نظرا لضخامة جسده ارتطم برقية التي كادت تسقط على الدرج لولا انه لحقها ومنع سقوطها مثبتا لها فالتفتت له لتوبخه على حركات الاطفال تلك ولكنها لم تنطق من صدمتها من منظره فقد كان يرتدي بنطال بذلته الرياضية وجزعه العلوي عاري تماما فرفعت حاجبها وهي تنظر له دون كلام فهتف بغيظ :
_شوفتي عمايل المجنونة اللي انا متجوزها …الهانم مصرة اني مخرجش النهاردة واسيب شغلي واقعد اقضي اليوم معاكم ولما رفضت خلتني ادخل اخد دش ولما خرجت لقيتها خبت كل هدومي عشان معرفش اخرج
لحظات حتى استوعبت رقية كلماته ثم انفجرت ضاحكة وهذا ما اثار غضبه اكثر فهتف :
_انت بتضحكي يا ماما بدل ما تعقليها
رقية بدموع اثر ضحكها المتواصل :
_وانا اعقلها ليه ما تعقلها انت مش انت جوزها
وتركته ونزلت باقي الدرجات فركض خلف تلك المختبئة هناك وطرق الباب هاتفا :
_اخرجي يا مها والا هكسر الباب فوق دماغك
مها من خلف الباب :
_بردو مش هتخرج يا احمد
احمد محاولا التحكم باعصابه :
_حاضر ياقلبي مش هخرج ارتحتي كدة افتحي واخرجي عشان نتفاهم
مها :
_كداب يا حبيبي …انا مش هخرج من هنا الا لما ميعاد شغلك يعدي …
فطرق احمد بعنف اكثر ولا فائدة التفت وهو يزفر بضيق فوجد والده ووالدته يقفان يتأملانه وهم يضحكان بقوة فنظر لهما بقهر وعندما هم ان يبتعد وجد والده يغمز له هاتفا :
_هايدي …اهلا يابنتي اتفضلي دخلها يا احمد للسفرة عشان تفطر معانا
لم يفهم احمد في بادئ الامر ولكن اتضحت له الامور عندما دار المفتاح في الباب وخرجت مها من غرفة المكتب تعلو وجهها ملامح اجراميه وهي تهتف :
_تدخل فين ياعمي ؟دي لو مستغنية عن عمرها تخطي خطوة واحدة هنا ..هي فين ؟
هنا كان احمد محاصرا لها من الخلف محكما سيطرته على كلا يديها ولاصقا ظهرها بصدره هامسا لها :
_وقعتي ياقطتي
وقبل ان يتسنى لها الفهم كان ادارها وجعل وجهها له وهبط فجأة وارتفع وهي على كتفه تصرخ به ان ينزلها وهو كالصخرة لا يرد ولا يتزحزح فهتفت رقية :
_هتعمل ايه يا احمد ؟
احمد :
_هعيد تربية مراتي عن اذنكم
وصعد بها الدرج وهي تستغيث برقية وعمها وكلاهما لم يفعلا شيئا حتى اختفيا تماما فهتفت رقية لتثير غضب زوجها :
_ههههه كنت دايما بقول ان احمد طالعلك في هدوءه وتحكمه في غضبه …بس مها اجت كسرت شخصيته الوهمية دي وورتنا انه على العكس منك تماما
ابتسم ابراهيم ثم هتف وهو يضمها من كتفيها :
_ومين قالك مش يمكن دلوقتي بقى يشبهني اكتر
فضحكت رقية هاتفة :
_لا مظنش يا ابراهيم انت هادي عنه ده طلع مجنون شبه مراته بالظبط
فنظر لها ابراهيم بمكر هاتفا :
_تحبي تشوفي انا زيه ولا لاء
فابتعدت رقية للجانب الاخر من الغرفة وهي تهتف به :
_اعقل يا ابراهيم احنا كبيرنا على الكلام
ابراهيم :
_والله لو روحتي لاخر الدنيا هجيبك يعني هجيبك
وعندما هم بالانقضاض عليها فلتت من قبضة يده واندفعت لغرفتها بالاعلى فهمس وهو يلحقها :
_يا معين ياارب
*********************************
في الغرفة كانت مها تلكم بقبضها ظهر احمد الذي من الواضح انه لم يتأثر قيد انملة من لكماتها ثم انزلها وهو يقيد يديها جاذبا اياها اليه هاتفا :
_بقى انت تنزليني اجري وراكي كدة عريان …بقى ده الدكتور المحترم
مها بعد ان هدأت :
_من يوم ما رجعت وانت بعيد كل وقتك شغل وابحاث ودراسات حتى ابنك بدأ ينساك من قلة الوقت اللي بتقضيه معاه …مش من حقي تقضي معانا يوم …يوم واحد بس يا احمد
نظر لها احمد قليلا ثم هتف بمكر :
_طيب خلاص مش هخرج …بس ياترى هنعمل ايه ؟
مها ببراءة :
_هتقضي اليوم معانا انا وادهم وماما رقية وعمي
احمد ضاحكا :
_لا ياحبيبتي طالما هقضي اليوم هنا يبقى اقضيه على مزاجي بقى
فنظرت له بعدم فهم فغمز لها عابثا فهتفت سريعا :
_احمد بلاش جنان …احمد الولد هيبكي …اح….
وضاعت مها كما ضاعت رقية في مشاعر غائبة منذ زمن وآن وقت انطلاقها ……
*********************************************
في نفس الصباح ولكن في مكان اخر طرق ادهم الباب ثم فتحه وهتف :
_صباح الخير ياسلمى
سلمى بابتسامة :
_صباح الخير ياحبيبي
ادهم متعجبا :
_حبيبي !!
سلمى :
_اه طبعا حبيبي وحب عمري اللي جاي كله
ادهم :
_لا لا لا كدة مينفعش انا مش هقدر استحمل
سلمى :
_بحبك يا دومي
ادهم :
_انت ناوية تجبيلي انهيار عصبي صح ؟
سلمى :
_بعد الشر عليك ان شاء الله اللي يكرهك ياعمري انت
ادهم :
_سلمى سبيني بعقلي الله يباركلك لحد ما نرجع مصر على خير ..بدل ما نرجع وانا مجنون رسمي
سلمى ضاحكة :
_خلاص خلاص …طالما فيها جنان يبقى نأجل الكلام شوية
ادهم :
_الحمد لله ممكن بقى تجهزي عشان الفحوصات الدورية
سلمى :
_امتى بقى هخلص من الكابوس ده ؟
ادهم :
_هانت خلاص يومين بس اصبري
سلمى :
_انت اللي مصبرني ..ربنا يباركلي فيك ياحبيبي
ادهم :
_ماشي يا ستي يعني انا بقيت تصبيرة
سلمى :
_واحلى تصبيرة في الدنيا كلها
ادهم :
_يا مثبت العقل والدين ياارب …يابنتي حرام عليكي كفاية انا خلاص جبت اخري ..اقولك قومي قدامي يالا على الفحوصات
سلمى ضاحكة :
_اوامرك يا كبير
ادهم متعجبا :
_يا نهار ابيض كمان كبير …لا لا لا ده يبقى اكيد الدكتور طارق بدل علاجك واداكي امبارح علاج تاني
سلمى :
_ليه بس ؟
ادهم :
_اول مرة تضحكي كدة من قلبك من شهور
سلمى :
_اقولك الصراحة
ادهم :
_يااريت
سلمى :
_اول مرة احس بكل المشاعر دي مجرد ما كنت قريبة من قلبك حسيته فتح عنيا على حاجات كتير قوي معرفش ازاي كنت عامية عنها كدة طول المدة اللي فاتت
ادهم :
_اممم يعني قلبي الفتان هو اللي حكالك على اللي جواه …لا كدة انا لازم اعاقبه
سلمى :
_ولا تقدر تقرب منه ده في حمايتي
ادهم هاتفا بمكر :
_في الحالة دي تبقي تتعاقبي عنه
سلمى :
_طب …
وابتلع ادهم باقي عبارتها بين شفتيه اللتان التهما شفتيها بقوة في قبلة طويلة بث فيها ادهم حبه وعشقه لها وكان يعرف انها ستقاومه مثل كل مرة ولكنه فوجئ بها تحيط عنقه بذراعيها وهي تقربه منها وتبادله القبلة باقوى دليل قوة الحب الذي يغمرها له وكرابط اقوى من أي تحدي
لم يشعرا بالوقت ولم يعرفا كم مر عليهما ولا كم ممرضة دخلت عليهما واحرجت وخرجت دون ادنى كلمة حتى شعر طارق بتأخره وخاف ان يكون حدث شيء فاسرع بالمجئ ودق الباب ودخل وشاهد ما يحدث فالتفت فورا ناظرا للباب الذي دخل منه وطرقه بقوة وعنف حتى استيقظ ادهم من عالم احلامه وابتعد عنها وكذلك هي التي خجلت كثيرا من وجود طارق معهما في تلك اللحظة
طارق :
_ايه يا ادهم مش هنعمل الفحوصات ولا ايه ؟
ادهم بحرج :
_احم …اه …حالا يا طارق اديني 10دقايق وهتكون سلمى جاهزة باذن الله
طارق :
_10 دقايق يا ادهم مش اكتر
فأومأ ادهم براسه فخرج طارق ولكنه ارسل لهما ممرضة حتى لا ينسيا نفسيهما ثانيتا
ادهم :
_عجبك كدة قلتلك هفقد اعصابي مصدقتنيش
سلمى :
_اسفة
ادهم :
_لا ياحبيبتي انا بهزر معاكي …ده غلطي انا مش ذنبك
سلمى :
_طب يالا لحسن بقى شكلنا وحش قوي
وبالفعل خرجت سلمى معه وهي تستند على ذراعه وتجاهلت تماما همسات الممرضات ونظراتهم التي تحمل لها الكثير من الغيرة على هذا الفارس المتيم بها بل زادت من تعلقها به وكأنها تعلنها للجميع هذا هو فارسي ومالك حياتي وقلبي غصب عن الجميع
انهت سلمى الفحوصات وعادت لغرفتها ليأتيها ادهم بعد عدة ساعات ووجهه تعلوه تعابير لا تفسر فهتفت :
_مالك يا حبيبي في ايه ؟
ادهم وهو يتحاشى عينيها :
_نتييجة الفحوصات طلعت
سلمى :
_وبعدين متقولش ان فيه اكتر من الاسبوع ارجوك
ادهم :
_سلمى اسمعيني لو سمحتي
سلمى :
_لا يا ادهم مش هقدر انا تعبت كفاية بقى بالله عليك
ادهم :
_حبيبتي اهدي واسمعيني …الفحوصات بتقول ان …ان …
سلمى :
_كام شهر يا ادهم لسة ارجوك المرة دي قولي الحقيقة وحياتي عندك
ادهم :
_طالما حلفتيني باغلى حاجة عندي فا انا مضطر اقولك الحقيقة …الفحوصات بتقول ان ……ترى ما نتيجة فحوصات سلمى ؟
وما المفاجأة التي يجهزها لها ادهم وهل ستتقبلها ام لا ؟
فصول الرواية: 1 2