طرقات قوية على زجاج نافذة السيارة أخرجتها من ذكرياتها المؤلمة
لتجده عصام ابن عمها ففتحت السيارة سريعا واندفعت تختفي بين
أحضانه حتى كادت أن تسقطه من قوة اندفاعها وهي ترتجف وتبكي
ليفاجأ عصام بحالتها ويضمها إليه أكثر يحاول أن يمنحها الأمان
والراحة التي تنشدها وهو يتساءل عن السبب الذي جعلها بتلك الحالة
المزرية !!
واقفا بشرفة مكتبه يحاول الاسترخاء قبل موعد محاضرته الأخيرة
لهذا اليوم ليرى مشهد أشعر بالغثيان منه وهو يتساءل إلى أي درجة
تتساهل الفتيات بعلاقاتها مع الفتيان من أجل الحصول على متعة ظرفية
أو وعد بالزواج في القريب والذي ليس بعاجل بكل تأكيد ..
كيف تسمح الفتاة لنفسها أن تجعل رجلا لا يحل لها يتلسمها بتلك
الطريقة المقززة ؟؟
كيف تخون ربها وأهلها بتلك الطريقة وفي العلن ؟؟
كيف تسول لها نفسها أن تتخلى عن كرامتها بتلك الطريقة المثيرة
للغثيان ؟؟
مجرد متعة لحظية .. شهوة وقتية ما إن تنقضي حتى تتحول لخرقة
بالية يلقيها بعدها نفس الشاب الذي سلمت له نفسها ..
هل تتخيل أن شابا سمحت له فتاة أن يلمسها سيفكر بالزواج بها ؟؟
لا والله لن يفكر مرتين حتى بها بعد أن يأخذ متعته منها ويتركها
كشيء رخيص حصل عليه بكل سهولة ..
ووقتها ستذهب لإلقاء بلواها على أحمق واقع بحبها أو قريب ساذج
حتى يخفي ما فعله سواه
وما أكثر الساذجين في حياة المنحلات !!
شعر بالدموع تحرق عينيه وهو يتذكر أنه كان أحد أولئك السذج البلهاء
من قبل ولم يتخلص من سذاجته إلا بعد فوات الأوان ..
لفتت نظره تحركات الشاب والفتاة واللذان لم يكن يرى سوى
جانبهما فقط فوجدهما يهمان بالصعود لسيارة قريبة ..
غلى الدم بعروقه أكثر وهو يرى الشاب يصطحب الفتاة معه بالسيارة
وآخر يقودها حتى يتركهما يكملان ما بدآه بحرية في الخلف
أم أنه ينتظر دوره في الصف ؟؟
وجد نفسه يقذف بكل شيء على مكتبه وهو يكاد يصرخ من القهر
يلعن نفسه تارة ويلعن ضعفه وقتها تارة أخرى ..
يتوعدهما بشديد العقاب تارة ويدعو لهما بالهداية تارة أخرى ..
كاد يجن والماضي يعود إليه بقوة ليحطمه مرة أخرى ولكن أنقذته
طرقات على باب غرفته وصوت صديقه يعلو من الخارج وهو ينبهه
لموعد محاضرته التي حان وقتها ..
فعَلَ اصوته يخبره أنه سيخرج بعد قليل ..
وعدّل من ملابسه وهيئته قبل الخروج وهو يتوعدهما بداخله
لاعنا كل بنات حواء اللاتي لا يحافظن على أنفسهن
ولا يتمسكن بدينهن .