رواية قطرات أنثوية الفصل العاشر 10 بقلم حنين احمد
( الفصل العاشر )
– ما الذي تقوله عصام ؟؟ عقد القران لا يحتاج لحفل فقط إشهار في
المسجد ولا داعي لأي شيء آخر
– كيف أجعلك تفهمين سها ؟؟ أنا أريد العالم كله أن يعلم أنكِ أصبحتِ
زوجتي لذا لابد من حفل وكبير أيضا
– وهل العالم كله سيحضر الحفل عصام ؟؟ لن يكون هناك حفل
لا أريد حفلا
– أحيانا أشك أنك فتاة طبيعية فكل الفتيات يحببن الحفلات ويخترعن
الأسباب لإقامتها
– يبدو أنك تعلم الكثير عن الفتيات عصام !
قالتها سها وهي تشعر بالغيرة تسيطر عليها لينتبه لها عصام ويشعر
بالسعادة فها هي أخيرا تعبر عن أي مشاعر تجاهه فقد أثارت جنونه
منذ موافقتها على الزواج به ..
فهي لا تعبر عن أي مشاعر تجاهه أبدا .. هو يعلم أنها تخجل ولكنه
يريد أن يسمعها منها ولو مرة واحدة
لذا أصر على عقد القران حتى ينتزع اعترافها بحبه رغما عنها
– لا أعلم أشعر أن هناك من تغار عليّ أم أنا أتخيل ؟
– كلا بالطبع من ذكر الغيرة ؟
– والدتي العزيزة !
لم تتمالك نفسها وهي تضحك بقوة جعلت قلبه يحلق من السعادة
ثم قال:
– حسنا سها سأصبر فقط حتى عقد القران وبعدها ….
لن ينقذك مني أحد
————-
تمر الأيام ويُعقد قران سها وعصام وتشعر نور بالسعادة تغمرها
من أجلهما ..
ما إن انتهى العقد حتى شعر أنه ملك الدنيا وما فيها ..
أخذ يعانق الجميع بسعادة وكلهم يضحكون عليه وهو لا يبالي وكل
تفكيره ينحصر في لحظة رؤيتها ..
اليوم سيراها وهي زوجته ووقع الكلمة فقط يجعل قلبه يكاد يتوقف
من السعادة !
جالسا بغرفة الاستقبال منتظرا سها تحضر إليه وقلبه يكاد يتوقف
من فرط اللهفة لرؤيتها حتى شعر بخطوات مرتبكة تقترب فرفع بصره
ليتوقف قلبه عن النبض عندما شاهدها تدلف برقة والارتباك يغزو
محياها فابتسم بحب وهو ينهض ليقابلها ..
مدّ يده ليصافحها ليشعر بارتجافة يدها بيده فابتسم بمكر وهو يرفع يدها
إلى شفتيه يلثمها برقة جعلتها تحاول سحب يدها من يده ولكن هيهات !
شدد على يدها ثم قادها إلى الأريكة وجلس يجاورها وعينيه تلتهم ملامحها
بحب ثم قال :
– مبارك عليّ حبيبتي
ابتسمت بارتباك وهي تسمعها منه للمرة الأولى لينبض قلبها بعنف
وهي تحاول الرد عليه لتجده يقترب منها هامسا بجوار أذنها :
– أحبك سها واسأل الله أن يعينني على إسعادك طوال حياتي
————
تمر الأيام وحالة تقى تتحسن شيئا فشيئا وهي تواظب على الذهاب
للطبيبة النفسية ..
تعيد على مسامعها ما كان يفعله والدها بها وهي تتمزق من الداخل
وكل مرة يتصاعد غثيانها وتركض حتى الحمام لتفرغ ما بجوفها
وتتوقف عن الحديث بعدها ..
حتى كان هذا اليوم الذى لم تتوقف فيه وهي تقاوم شعور الغيثان الذي
ينتابها وهي تتحدث عن صدمتها مما فعله والدها ..
– في البداية لم أفهم مايحدث سوى أنه شيء كريه يثير غثياني
واشمئزازي منه ومن نفسي ثم فهمت ما يحدث عندما شاهدت
برنامجا تليفزيونيا عن التحرش ..
يومها صدمت كثيرا وأنا أفهم أن والدي يتحرش بي !
والدي الذي من المفترض أن يحميني مما يحدث في الخارج هو من
ينتهك عرضي وشرفي ويهتك ستري .. لم أعلم ماذا أفعل
كنت خائفة منه وأنا أدعو كل ليلة أن يذهب بلا عودة ..
أن تكتشف أمي ما يحدث وتحضر لإنقاذي ..
أن يكون كل ذلك كابوسا وأستيقظ منه قريبا ..
ولكن للأسف كان حقيقيا لدرجة أثارت رعبي بجانب غثياني
وعندما اكتشفت أمي ما يحدث انتظرت أن تقتله ..
أن تسلمه للشرطة على أقل تقدير ولكنها لم تفعل ذلك بل تركته يفلت
بفعلته وصمتت تحاول أن تتخيل أن كل ذلك لم يحدث ..
كل ما كانت تهتم به وقتها أن تكشف على عذريتي وكأن عذرية
الجسد تتوقف على وجود غشاء أو بضع قطرات من دم يسيل
وكل الانتهاك الذي عشت فيه لعامين تراه شيئا هينا بجانب العذرية
التي تخشى عليها كثيرا ..
موقف أمي المتخاذل هو ما كسرني حقا وقتها وجعلني أشعر أنني
ملوثة وسأظل ملوثة مهما حدث ..
– ولم لا تنظرين إليها بمنظور آخر تقى ؟؟
لم لا ترين والدتك وهي تخشى عليك من ردود فعل المجتمع التي
ستدينك وإياها فقط ولن تفعل له شيئا ؟؟
والدتك تصرفت بغريزة الحماية المستقبلية .. أي جعلت كل تركيزها
على مستقبلك وكيف ستكون نظر الناس لك لو عرفوا ما حدث
لا أقول أن تصرفها حكيم ولكنه كان تفكيرها وقتها والذي ندمت عليه
بقوة فيما بعد كما أنا على يقين من ذلك
سؤالي الآن .. بماذا شعرت عندما وصلك نبأ وفاته ؟؟
– سؤال غريب ألا تظنين ذلك ؟؟ في البداية شعرت بالحنق لأن موته
لم يكن بيدي أنا ثم حمدت الله أنه جعله يموت قبل أن يعود إليّ كما
أخبرني قبل رحيله فأنا لست قوية بدرجة كافية حتى أستطيع قتله
وفي النهاية شعرت كأنني تحررت من قيد كان يخنقني منذ سنوات
شعرت بالحرية وبأنني سأكون على مايرام أخيرا
– ماذا يمثل علي بالنسبة إليك ؟؟
– ولماذا تسألينني عن علي خاصة ؟
– ألست هنا بسببه ؟؟
– بلى
– إذا حدثيني عن مشاعرك تجاهه
– علي هو الأمان في عالم فُقِدَ فيه الأمان .. هو الصدق في عالم قلما
تجد فيه الصدق .. هو الحنان الذي يغمرني في أشد حالاتي سوءا
هو الشيء النقي بحياتي
– هل تحبينه تقى ؟؟
– صدقيني لا أعلم .. ما هو الحب ؟؟ هل هو الأمان الذي أشعر به
عند رؤية علي ؟؟
أم هو الحنان المتدفق من عيون علي ؟؟
أم هو الابتسامة التي تجد طريقها لشفتيّ لدى رؤية علي ؟
لو هذا هو الحب إذا فأنا لا أحب علي فقط بل أعشقه بكل جوارحي
—————-
جالسة في مكانها المعتاد بالمحاضرة ليتناهي إلى سمعها حديثا جعل
الارتباك عنوانا لها ..
– هل رأيت تلك الفتاة ناهد وما تفعله ؟؟ أليس لها عائلة تسأل عليها ؟
– لا أعلم ما بها تلك الفتاة ولماذا تفرط بشرفها بتلك الطريقة ؟
أين هي عائلتها تمنعها مما تفعله ؟؟
– لقد سمعت أنها هربت من أهلها وتعيش مع فتيات من نوعها
– لقد سمعت أنها وصلت بنشاطها للجامعة .. فقد شاهدها أحدهم
مع الحارس في المكان هنا منذ فترة وأخبر عنها العميد ويقولون أن
هناك احتمال كبير أن تفصل من الجامعة
لم تستطع أن تكمل فانتفضت مسرعة للخارج وهي تشعر بالارتباك الشديد
ما الذي يحدث ؟؟
أليست ناهد تلك هي نفس الفتاة التي شاهدتها مع الحارس منذ فترة ؟؟
إذا كانت تفعل ذلك برغبتها وليس رغما عنها كما ظنت هي ؟
إذا كل عذاب الضمير والانهيار الذي عاشت فيه الفترة السابقة لأنها
لم تمد لها يد العون ذلك اليوم لا داعي له ؟؟
شعرت بالاشمئزاز يغمرها وغثيانها يتصاعد وهي تتساءل لماذا
تفعل هذا بنفسها ؟؟
لماذا تفرط إمرأة بشرفها بسهولة هكذا ؟؟
شعرت بالدوار يكتنفها لتشعر بمن يمسك بذراعها وهو يهتف :
– نور ! هل أنت بخير ؟؟
نظرت له والدموع تحرق عينيها وهي تقول بخفوت:
– لا لست بخير .. أرجوك أخرجني من هنا
خفق قلبه بعنف وهو يرى دموعها التي تسيل على وجنتيها وضعفها
وهي تستنجد به أن يخرجها من هذا المكان ..
فقادها لمكتبه ثم طلب لها عصير ليمون وأخذ يهدئ من روعها حتى
بدأت تسترخي وتهدأ وبدأت تعي أنها تجلس مع أستاذها الذي لم
يفارق تفكيرها في مكتبه ..
نهضت بهدوء ظاهري وهي تهتف :
– اعتذر عما حدث أستاذ فأنا شعرت بالمرض و….
– لماذا تعتذرين نور ؟؟ لم يحدث شيء .. هيا تناولي العصير حتى
أقوم بايصالك للمنزل
– ماذا ؟؟ لا لا ضرورة لذلك سأهاتف عصام وهو سيحضر و….
– أنا لا أستشيرك نور أنا اخبرك فقط بما سيحدث
نظرت له نور بدهشة ما الذي جعله يقترب منها مرة أخرى بعدما
ابتعد عنها طوال الفترة السابقة ؟؟
فمنذ نهاية العام السابق وهو مبتعدا عن طريقها فلم تعد تراه في أي
مكان تذهب إليه كما كان يحدث من قبل ..
لم يعد يوجه إليها أي حديث حتى أنها لم تعد تسأله كما كانت تفعل
هي قد بدأت منذ فترة محاولة نسيانه بالتحديد منذ أن بدأت بالمواظبة
على الذهاب للطبيبة النفسية التي تتردد عليها تقى ..
لقد اقتنعت أنها أيضا بحاجة لطبيبة نفسية علها تشعر ببعض الراحة
والاستقرار وما شجعها على ذلك هي حالة تقى التي تحسنت كثيرا
خاصة نبأ موافقتها على الزواج من علي والذي أسعد نور كثيرا
وجعلها تأمل أنها ستجد رجلا يحبها يوما ما ويجعلها تشعر أنها أنثى
حقا ..
رجلا يرى أبعد من ملابسها الرجالية وأنوثتها المتوارية خلفها
وها هي تنظر إلى إيهاب الذي لم تعد تفهم ماذا يريد منها ؟!
تارة يقترب ويحاصرها وتارة أخرى يتجاهل وجودها تماما ..
نظر إليها يكاد يقرأ حيرتها من تصرفاته معها ..
هو أيضا يشعر بالحيرة من نفسه ..
فكلما جاهد ليبتعد عنها وجد نفسه يقترب منها مرة أخرى دون إرادة
منه .. لا يفهم ما يحدث معه أبدا !!
حتى أنه لم يعد يفكر فى الانتقام أو الاصطياد كما كان يفعل طوال
سنوات ..
حتى عندما عاد بذاكرته للماضي وجد أنه هو الساذج الذي ساعد
في خداع نفسه بسذاجته وقتها ..
– لقد انتهيت هل نرحل ؟؟
– حسنا هيا بنا
قام بإيصالها إلى منزلها دون حتى أن يسألها عن مكان إقامتها
الأمر الذي أثار دهشتها لينظر إليها بابتسامة وهو يهتف :
– أنا أعلم عنك أشياء كثيرة نور فلا تتعجبي لهذا الحد من شيء تافه
ك معرفة مكان إقامتك
– لماذا ؟؟
– ماذا ؟؟
– لماذا تهتم بمعرفة أشياء تخصني ؟؟ هل تفعل ذلك مع باقي الفتيات ؟
– بالطبع لا
– إذا لماذا تفعل ذلك معي أنا ؟؟
– لا أدري
قالها وهو ينظر إليها بطريقة غريبة جعلت قلبها الأحمق يخفق
ثم ترجلت من السيارة وهي تتمتم بتحية وتكاد تركض حتى باب
المنزل وهو يتابعها بعينيه حتى دلفت من الباب فمضى في طريقه
ولم يلاحظ أي منهما من تابع ما يحدث من الشرفة والقلق ينتابه
على نور البريئة التي لا تعلم شيئا عن ماضي أستاذها ولا عن
انتقامه الذي أقسم عليه ذات يوم !!
————-
– هل ستتركني في هذه المصيبة بمفردي ؟؟
– هذه المصيبة أنتِ السبب بها لا أنا حلوتي لذا تصرفي بمفردك
– كيف ؟؟
– تخلصي من الجنين
– لقد حاولت ولكني شعرت بالخوف كنت سأموت
– إذا جِدي مغفلا يتحمل مسئولية ما تحملينه برحمك
– ومن أين أحضر هذا المغفل برأيك ؟؟
– من أي مكان فما أكثر المغفلين عزيزتي