زوج قاس غليظ يعاملها دائما بغلظة ويعايرها أنها لم تستطع إنجاب
ذكر له أو حتى أبناء من صلبه بسبب إجهاضها المتكرر والذي لا
تعلم له سببا حتى سوى ما اقترحه طبيبها وهو أن سوء حالتها
النفسية مع صعوبة ظروف حملها هي ما ساعدت في إجهاضاتها
المتكررة على مدى أعوام زواجها
يومها ابتسمت بسخرية وهي تسمع رد زوجها عليها وهي تخبره
عما قاله لها الطبيب عن أسباب الاجهاض المتكرر ..
– حالتك النفسية ؟؟
هزأ بها وهو يتابع :
– إنه دلال زائد عن الحد.. ها هي أمي أنجبت خمسة صبية وهي
تقوم بالاعتناء بالماشية والطيور التي نقوم بتربيتها .. لا تخرج أو تقضي
يومها لدى والدتها أو مع صديقاتها مثلك..لم تتوفر لها الرفاهية التي تتوفر
لكِ ومع ذلك لم يحدث لها مرة واحدة ما يحدث معك
علمت بالطبع أن كل ذلك حديث والدته المبجلة والتي عارضها هو
للمرة الأولى بسببها ..
فقد كان طوع بنان والدته حتى طلب الزواج منها فخاصمته والدته
وغضبت عليه ولكنه ولأول مرة لم يهتم وليس حبا بها حاشا لله
بل طمعا فيها كما علمت بعد ذلك .. فأوهمها الحب وصدقته كالساذجة
حتى تزوجته واكتشفت بعدها قسوة قلبه وغلاظته وسوء طباعه والتي
لم تحتملها وهي مدللة والدتها طوال حياتها ..
كما أن والدته كانت تتكرم عليها بزياراتها من فترة لأخرى وهي
تسمعها حلو الحديث الذي يطعنها بأنوثتها وأمومتها التي تتمناها
من كل قلبها ..
ولكن هل تلوم على سيدة كبيرة بالسن وغير متعلمة وزوجها المعلم
مربي الأجيال يفعل أكثر مما تفعله والدته ؟؟
عاشت سنوات بمرار وذل من إهانات الجميع لها .. لم يساندها سوى
شقيق زوجها الذي لا تعلم حتى اليوم كيف يكون هو ابنا لتلك العائلة ؟؟
ولا شقيقا لذلك الرجل ؟؟
ولكنها علمت فيما بعد أنه ليس بشقيق بل هو خطأ والده الوحيد كما
يطلقون عليه !
فهو ثمرة تمرد والده على تحكمات والديه فتزوج من ابنة أحد فقراء
البلد والتي كانت باهرة الحسن فكان هو .. عمران.. ثمرة هذا التمرد
وبالطبع دفعت تلك الفتاة كثيرا ثمن لخطأ الرجل الذي تزوجته ..
ومن يدفع الثمن سوى المرأة في حياة كتلك !!
فعندما طلقها زوجها وأنكر عليها حقها بأي شيء وعاد لزوجته الأولى
صاغرا والتي بالطبع لم تتركها بحالها أبدا فاضطرت للنزوح إلى
الإسكندرية عند خالة لها تاركة كل شيء خلفها حتى تستطيع تربية
ابنها الذي عاشت من أجله عمرها بأكلمه ..
وكانت نِعم التربية ..
فعمران مختلف تماما عن مجدي أخيه .. مختلف بكل شيء
بداية من ملامحه التي تبعث على الراحة فور رؤيته ..
رقته بالحديث وتهذيبه وأناقته الواضحة ..
عمران وزوجته كانا لها نعم السند طوال سنوات زواجها من مجدي
وحتى بعد أن طلقها ..
تذكرت كم كانت ساذجة عندما علمت من الطبيب أنها تحمل أنثى
برحمها ..
فالحمل الوحيد الذي قرر أن يثبت ويأتي لهذا العالم كان فتاة ..
يومها توسلت لعايدة زوجة عمران والتي كانت تتابع معها حملها
ألا تخبر أحدا وخاصة زوجها مجدي علّ قلبه يرق عندما يشاهد ابنته
ولا يتركها أو يتزوج عليها كما هددها من قبل
وعادت إلى المنزل بعدما وعدتها عايدة ألا تبوح بسرها رغم أنها لا
توافقها على أفكارها ولكنها إمرأة مثلها وتشعر بآلامها ..
عادت لتجده بانتظارها وهو ينتظر البشارة كما قال ..
ويومها كذبت لأول مرة بحياتها بحجة انقاذ زواجها ولكن للأسف
كذبتها انكشفت بكل سهولة حالما وضعت حملها ..
يومها لم يكفه الحالة التي وصلت إليها فقد كانت بين الحياة والموت
وخرجت من الولادة على قيد الحياة بمعجزة بل وظلت أياما وليالي
بالمشفى تعاني من تبعات الولادة لظروفها الخاصة ..
ما إن دلف إليها بدلا من أن يهنئها بسلامتها وسلامة الطفلة ويحمد الله
صفعها بقسوة وهو يصرخ عليها :
– تكذبين عليّ يا إمرأة ؟؟ وكيف كنت ستتصرفين ؟؟ هل كنت ستبتاعين طفلا ذكرا حتى تكملي اللعبة التي تلعبينها ؟؟ أم كنت متخيلة
أنني سأصمت على كذبك عليّ كل تلك الشهور ؟؟
أنا سأحرق قلبك هذا .. سأتزوج عليك وأحضرها لتكوني خادمة لها
في عقر دارك
– طلقني !
هتفت بها صفيه من بين دموعها ليضحك مجدي عاليا وهو يهتف :
– لن يحدث سوى على جثتك .. سأجلعك تتوسلين إلي حتى أطلقك
سأتركك هكذا معلقة .. لا أنتِ زوجة ولا مطلقة حتى تقومين بخداعي
جيدا المرة القادمة
تركها وغادر بعد أن دلف عمران وعايدة إلى الغرفة بعد سماعهما
صوت مجدي عاليا ..
وما زاد قهرها أن الطبيب دلف بعدها إلى الغرفة وأخذ يحذرها كثيرا
من مغبة الحمل مرة أخرى على صحتها .. وأنها بهذا تخاطر كثيرا
بحياتها ولن يسمح لها أن تفعل ..
ظلت تبكي لفترة طويلة وعايدة تحاول أن تهدئ من روعها بلا جدوى
– لقد أخطأتِ بالفعل يا صفيه .. لماذا كذبتِ عليه من البداية ؟؟
ما الذي كان سيفعله لو علم أنها فتاة ؟؟ بالتأكيد لم يكن ليغضب لهذا
الحد ولا يكيل لك التهديدات والإهانات بهذه الطريقة
هل كنت تخشين زواجه عليك ؟؟ زواجه كان أفضل مما يحدث الآن
نظرت له عايدة مؤنبة إياه على حديثه ولكنه تابع وهو يطلق تنهيدة :
– لا أقول ذلك لإيلامك صدقيني .. ولكني لا أستطيع أن أراه يفعل ذلك
معك وأظل صامتا وبنفس الوقت كذبتك تلك تكبلني فلا أستطيع لومه
بمشاعره .. خاصة أنه يضع بحسبانه الحديث الذي سيسمعه من والدته
عندما تعلم ما حدث
– لديك كل الحق عمران .. أنا السبب فيما يحدث لي من البداية
فقد حذرتني والدتي منه عندما تقدم لخطبتي ولكنني تخيلته مثلك
لأنه شقيقك وأنت جارنا منذ سنوات ولم نر منك ما يسيئ بل كنت
ولا زلت نِعم الرجل لم أكن أعلم أنه لا يتشارك معك سوى الاسم فقط
ولكن يبدو أنه قدري ولا هروب من القدر
مرت الأيام وحقق مجدي تهديده فيما يخص زواجه من أخرى وعدم
طلاقه لها .. ولكن والدته منعته أن يعود إليها حتى لا يضعف أمام حسنها
الذي تعلم تأثيره على ولدها جيدا.. فاستقر في بلدته بعد زواجه من إحدى
الفتيات والتي قد رشحتها له والدته ولم يعد مرة أخرى إلى صفيه ..
بل لم يعد حتى ليرى ابنته أو يسأل على تلك الزوجة التي تركها دون مال
أو سند أو أي شيء ..
حتى عندما توفيت عايدة زوجة عمران بعد ولادتها لعصام لم يحضر
العزاء أو يقف بجانب أخيه الذي ساعده كثيرا عندما حضر إلى
الإسكندرية في بداية حياته ..
لم يحضر حتى إدراءا لحرج موقفها وهي تعيش بمنزل واحد مع
شقيقه ترعى أطفاله بجانب ابنتها .. فاضطرت للذهاب للعيش
مع والدتها بمنزلها حتى لا تلوك سيرتها ألسنة الناس..
لم يحضر سوى بعد سنتين عندما أصبح لديه الصبي الذي تركها من أجله
بل الصبية إذا أردنا الدقة