رواية قطرات أنثوية الفصل الثالث 3 بقلم حنين احمد – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية قطرات أنثوية الفصل الثالث 3 بقلم حنين احمد

( الفصل الثالث )
– أعتقد أن الطعام قد احترق بالكامل عزيزتي
انتفضت صفيه عائدة من ذكرياتها على صوت زوجها الذي تابع
حديثه ضاحكا :
– فيم كنتِ شاردة حبيبتي ؟؟ دعيني أخمن .. بالتأكيد تفكرين بي ..
وتشتاقين إليّ أليس كذلك ؟؟
ابتسمت له وهي تقترب منه تضمه بحب وقبل أن تجيبه صدح صوت
نور حولهما بمرح :
– إذا حُرِقَ الطعام بسببك أبي ؟؟ فلابد لك من تعويضنا عنه بطعام من
الخارج أليس كذلك أمي ؟؟
فتح لهاعمران ذراعيه بحب لتندس بينهما وهي تستشعر الأمان
بسماعها لنبضات قلبه التي تتوالى بانتظام وهي شاكرة له بقوة احتضانه
لها وكأنه شعر بكل ما يؤرقها فضمها حتى يطمئنها أنه بجانبها ولن
يتركها أبدا
– أميرتي الفاتنة تأمر وأنا فقط عليّ التنفيذ
– ستفسدها بدلالك عمران
– حقا ؟؟ إذا كان أفسدك أنت أمي بدلاله ألا يحق لي أن يفسدني قليلا
قالتها نور بمشاغبة ضحك على إثرها عمران وعايدة بقوة وقبل أن يرد
أي منهما عليها كان عصام الذي خرج مع علي على رائحة الطعام
المحترق يتولى الرد ..
– بالفعل حبيبتي نور .. إذا كان الطعام قد فسد من دلال أبي أفلا يحق
لك أن تفسدي ؟؟ إذا ماذا سنأكل الآن ؟؟
– يا إلهي لن أتخلص من لسانكما اليوم !! سأعد شيئا سريعا في الحال
قالتها صفيه وهي تتحرك تجاه المطبخ ليمسك يدها عمران وهو يهتف :
– كلا بالطبع لن تعدي شيئا مرة أخرى كفى إرهاقا سنخرج جميعا
لتناول الغداء في الخارج .. حسنا هو لن يكون شهيا كطعامك ولكن
سنتناوله اليوم على أن تعوضينا غدا
– حسنا هيا لنرتدي ملابسنا سريعا قبل أن يغيّر أبي كلامه
قالها عصام وهو يغمز كلا من نور وعلي اللذان غرقا بالضحك
ليمسك والده بأذنه وهو يقول :
– ومنذ متى أغير كلامي أيها الشقي ؟؟
– حسنا أبي لم أكن أريد قول هذا ولكنك أجبرتني ولا تلومن إلا نفسك
عقد عمران حاجبيه وهو ينظر له بدهشة منتظرا أن يكمل حديثه
– كنت سأقول هيا نرتدي ملابسنا سريعا قبل أن يدخل أبي بوصلة
غزل لا نهاية لها مع أمي ولن يشعرا بالوقت وهو يمر على الجائعين
أمثالنا بالتأكيد
هتف بها عصام وهو يحرك حاجبيه بخبث لوالده وركض قبل أن
يمسكه عمران الذي أحمر وجهه لحديثه والباقي يضحكون بقوة
ساد جو من المرح طوال الطريق للمطعم ولنهاية اليوم وكم كانت نور
شاكرة لهم بقوة وهم يحولون بحديثهم ومرحهم المستمر بينها وبين
التفكير فيما شاهدته صباح هذا اليوم
————
ظلت حوالي يومين تتظاهر بالمرض حتى لا تذهب للجامعة مرة
أخرى وتتذكر ما حدث بذلك اليوم حتى شعرت بالذنب لكذبها على
والديها وقلقهما الواضح عليها فاضطرت لإخبارهما أنها أصبحت بخير
وستذهب في اليوم التالي لكليتها ..
كما أن محاصرة كل من عصام وعلي لها بالنظرات والتي تخبرها بكل
وضوح أنهما لا يصدقان إدعاءها المرض ولكنهما ينتظراها أن تذهب
إليهما وتخبرهما بالسبب الحقيقي خلف إدعائها ذاك جعلها تعلن أنها
أصبحت بخير وأنها ستعود للجامعة في اليوم التالي ..
تساءلت بمرارة .. ماذا تخبرهما ؟؟
هما لا يعلمان شيئا عما حدث في الماضي فكيف تخبرهما ؟؟
كيف تفشي سرا قد أؤتمنت عليه ؟؟
السر الذي كان سببا لهدم أسرة كانت تظنها سعيدة يوما ..
عقدت حاجبيها وهي تتذكر حديث تقى قبل ذلك اليوم والذي لم
تفهم وقتها لماذا تتحدث تقى بتلك الطريقة وكيف تتمنى شيئا كذاك ؟
ولكنها فهمت متأخرا للأسف وليتها ما فهمت ..فلاش باك
– يوم ميلادي بعد أسبوع .. سأتم الثامنة وأبي لم يحضر مرة واحدة
لتهنئتي طوال تلك السنوات .. هل نسيني حقا ؟ أخبريني تقى كيف هو
شعورك ووالدك بجانبك بكل شيء .. يشاركك باللعب أو الدراسة أو
حتى نزهة أو أكلة مفضلة .. يقص عليك قصة قبل النوم ..
أو يجلس معك ليطمئنك لو شاهدت مناما مزعجا ؟
– صدقيني نور أنتِ بنعمة لا تشعرين بها أبدا .. كم أتمنى أن ينفصل
والديّ أيضا اليوم قبل غدا
قالتها تقى بنبرة غريبة أخافتها وأصابتها بالقلق وهي التي كانت تتخيل
أن تقى تعيش نعيما في ظل وجود والديها معا ولكن …..
كيف يتمنى أي شخص أن ينفصل والديه ؟؟
كيف تتمنى أن تعيش يتيمة ووالدها على قيد الحياة ؟؟
– عجيب أمرك تقى ! كيف تتمنين شيئا كهذا ؟
– صدقيني نور كم أتمنى لو كنت مكانك .. ثم أنك كل سنة تعيدين
نفس الحديث هل يعاملك عم عمران بطريقة سيئة ؟؟
أسرعت نور بالنفي بقوة ..
– أبدا على العكس تماما .. أبي هو عمران حتى لو لم أكن أحمل اسمه
ولكن .. لا تعلمين كم المضايقات التي تحدث لي بالمدرسة وهم يعايرنني
أن لا أب لي وأن من أدعوه أبي يكون عمي وليس أبي حقا
يسألوننى عن أبي وأين هو وأنا لا أملك ردا على أسئلتهم
– لا تهتمي بأحد .. كم أتمنى لو كان لي أب مثل عم عمران كنت
سأكون أسعد ابنة في الوجود
– هل تكرهين والدك تقى ؟؟ هل يؤذيك والدك بشيء ويجعلك
تكرهينه؟؟
بريق غامض لمع بعيون تقى لم تفهمه نور لصغر سنها ولو كانت
فهمته لتجمدت رعبا ولكن كلمات تقى التالية كان لها نفس التأثير
على مشاعر نور الصغيرة
– كل ما أستطيع أن أخبرك به هو أن كل ما أتمناه من الحياة هو موته!
ارتجفت نور بقوة وهي تستمع لكلمات تقى الغريبة على سمعها البريئ
ولا تفهم كيف تتمنى الفتاة موت والدها ؟؟

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  مدونة كامو - رواية زوجه ثانيه الفصل الأول 1 بقلم جمانة السعيدي - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top