في البيت قعدت خالتي قصادي بعد ما إديتني كوباية سحلب، وسألتني:
– طمنيني والعريس خد رقم ابوكِ؟
– لا، مفيش نصيب، طلع أصغر مني بأربع سنين.
قالت بصوت عالي:
– وإنت يا بت مسألتيش عن سِنه ليه قبل ما تعشمي نفسك؟ وهو كمان ليه مسألش على سنك ليه قبل ما يكلمك؟
شربت من السحلب ومبصتش ناحيتها، فكملت خالتي بهدوء:
– بس اي المشكله يا أزهار؟ لو مناسب فالسن مش عائق.
– لا طبعًا عائق، أنا عايزه راجل عشان نعمل أسره، مش عيل أربيه!
وتنهدتُ بحزن:
– أد إيه الدنيا دي صعبه، وأد إيه أنا مأخدتش فيها أي حاجه اتمنيتها، ولا كليه قمة زي ما أتمنيت ولا شغل بمرتب كويس ولا جواز وأسرة، ولا حتى عيله تحبني وتقف جنبي حتى أهلي مش بيسألوا عني إلا في المناسبات.
اتنرفزت خالتي حركت صوباعها في وشي:
– بت إنتِ! متستعبطيش! أهلك حاولوا يرجعوكِ البلد تعيشي معاهم، وإنتِ اللي اخترتِ تدرسي هنا وتقعدي معايا.
بصيت لها وسكت للحظه.
تنهدت وقلت:
– عندك حق أنا اللي غلطانه، ساعات بسأل نفسي هي الناس كلها كدا ولا أنا بس اللي…
بلعت كلامي وهزيت راسي بالنفي:
– لأ مش هقول حظي وحش لأني مؤمنه إن دي أرزاق وأقدار ربنا موزعها، لكن أنا… كل خوفي أكون بعمل ذنب هو اللي مأخر استجابة دعواتي! ومأخر رزقي.