— لا طبعًا، ما ينفعش… أنا هوصلِك.
حمحمت مكّة، التي تفهم أخاها جيدًا، فعدل حديثه سريعًا:
— أقصد… أنا ومكّة هنوصّلك.
ضحكت مكّة وهي تنظر إلى مالك، تبحث عن رأيه، فغمز لها بهدوء، علامة الموافقة.
— فوريرة، ألبس وأجي.
بعد مرور ربع ساعة…
كان الأربعة يقفون أمام رجلٍ مسن يبيع حمص الشام.
تولى مالك الشراء، فهو يعلم جيدًا كم تحبه مكّة.
أما مها، فكانت تراقب المشهد بصمت، لا تعليق ولا رد فعل، الأمر الذي لفت انتباه مكّة:
— مالك يا مها؟ ساكتة ليه؟ في حاجة مضايقاك؟
هزت مها رأسها نفيًا:
— لا أبدًا… بس كنت بفكر، كان هيحصل إيه لو وصلتوني الأول، وبعدها تكملوا إنتوا وتمشوا؟
قالت مكّة بتمثيل الصدمة:
— من غيرك؟ مستحيل!
علّق محمود ضاحكًا:
— يزيدي يزيدي، حد يحبني ربع الحب ده يا رب.
اقترب مالك، ومد يده إلى مكّة وهو يقول بمشاكسة:
— من غير شطة.
ابتسمت بخجل، وخفضت رأسها، بينما مد محمود الكوب لمها، التي كانت شاردة في تصرفات مالك دون أن تشعر.
سارت مكّة ومها بخطواتٍ متقدمة، وخلفهما بقليل كان يسير محمود ومالك، يتحدثان عن مشروعٍ قررا الشراكة فيه.
لكن لكلٍ عينٌ تعرف طريقها، حتى وإن تظاهرت بالعكس.
قطع محمود الصمت:
— بقولك يا مالك… في موضوع كده عايز آخد رأيك فيه.