وبالفعل، دلف مالك إلى الداخل بعد أن ألقى التحية، واتجه إلى غرفة الصالون حيث جلست مكّة وباقي أفراد الأسرة.
لم تخلُ الجلسة من ضحكات مكّة ومزاحها المعتاد، ولا من تغزّل مالك الواضح بها، الأمر الذي زاد دهشة الجميع، خاصة حين أخرج اللوحة التي رسمها لها، لتتسع عيناها إعجابًا وفرحًا.
وفي خضم الأجواء الدافئة، قاطعتهم مها، إذ نهضت فجأة دون سابق إنذار:
— أنا اتأخرت ولازم أمشي.
قالت مكّة بسرعة:
— تمشي فين دلوقتي؟ الوقت اتأخر.
كان مالك يراقب الموقف بصمتٍ تام، ملامحه هادئة على غير المتوقع.
— معلش، عشان ما أتأخرش على جدو أكتر من كده… وبعدين لسه الوقت بدري، الساعة عشرة بس.
تشبثت مكّة بيدها، رافضة:
— مستحيل أسيبك تمشي لوحدك، أخاف عليكِ تتعاكسي… وإنتِ قمر كده.
غمزتها بمشاكسة، فابتسمت مها ابتسامة متكلفة، لم تصل إلى عينيها.
وقبل أن يطول النقاش، دلف محمود إلى المنزل، وقد وصل لتوه من الخارج:
— مالك عندنا؟
ثم أضاف ضاحكًا:
— وأنا أقول الشارع منوّر ليه!
رد مالك بابتسامة مماثلة:
— منوّر بيك يا دكتور.
لاحظ محمود يد شقيقته المتشبثة بيد مها، فرفع حاجبه مستفسرًا:
— في إيه؟
أجابت مكّة سريعًا:
— تخيّل يا محمود، مها عايزة تروح لوحدها.
وبحركة حاسمة لفتت انتباه الجميع، قال محمود: