كانتا تشاهدان معًا مسرحية «العيال كبرت»، ومع مشهد سعيد صالح، صرختا معًا:
— آه… قلبي!
وقلّدتا حركته وهو يدّعي الشلل، لينفجرا معًا في ضحكٍ عالٍ.
فجأة، دلفت والدتهما وهي ترفع نعلها في الهواء:
— إيه الدوشة دي؟!
قفزت مها سريعًا لتختبئ خلف مكّة، متشبثة بظهرها، متصنعة الرعب، بينما ضحكت مكّة وقالت وهي تضم أصابعها:
— اهدي يا حاجة، يخربيت اللي مزعلك!
نطقت الأم بغضب:
— إنتوا لو ما وطّيتوش صوتكم، هنزل بالشبشب على خلقتكم!
ثم ارتدته بعصبية، وهي تتمتم:
— اللي يسمع صوتكم ما يقولش إني تعبت في تربيتكم!
دفعت مها مكّة للأمام وهي تضحك:
— وسّعي كده… إنتِ جبانة!
أشارت مكّة إلى نفسها بصدمة:
— أنا؟!
لكن حديثهن قُطع برنين هاتف مكّة، فهرولت نحوه سريعًا.
لم تُبالغ في اندفاعها، فهو حبيب فؤادها ورفيق دربها.
— مالك.
جاءها صوته مفعمًا بالحب:
— وتينة.
جلست على فراشها، وارتسمت على وجهها ابتسامة واسعة، بينما غمزت لها مها وهمست:
— أيوه يا عم…
خرجت مها وأغلقت الباب خلفها، ثم استندت عليه، وضعت يدها على قلبها بألمٍ صامت.
— ساكتة ليه؟
— مش ساكتة… بس مستنياك تقولي كنت مشغول في إيه وسايبني؟
— ما أقدرش أنشغل عنك، وإنتِ عارفة كده كويس.
— يا سلام! إمبارح الساعة تسعة كنت فين؟ والنهارده من ستة لتمانية كنت فين؟