رواية قدري الاجمل الفصل الرابع عشر 14 بقلم ندا الهلالي
فتح الفيديو بتردد، وما إن ضغط التشغيل حتى تجمدت أنفاسه، وعاد قلبه يسكب الرعب في عروقه.
رأى مكّة… في غرفة ضالمة، تسقط على الأرض، ترتعش، تبكي بصوت عالٍ، دموعها تتدفق بغزارة، وكل شيء فيها ينبض بالوجع، بالخوف، بالانكسار…
انقبض قلبه، وانطلقت في عقله أفكار متسارعة، حية، لا يجرؤ على تجاهلها.
ثم وصلت الرسالة البسيطة على الشاشة:
“قوي قلبك على الوجع يا رحيم… اللي جي عليك مش رحيم”
ابتلعت الكلمات الهواء حوله، شعوره ارتجف، وعقله تجمد عند منظر ابنته، دموعه انزلقت، يده ارتعشت، لا يقدر على السيطرة.
أول اسم خطر في ذهنه كان مالك…
هو الوحيد الذي قد يقدر أن يصل إليها بسرعة، أن يراقبها، أن يحميها…
لم يفكر ثانيتين.
رحيم يلتقطه، ويضغط على الاتصال
عند مالك🌎🌚
خرج من البيت، وصوت المحرك يهدر، والأدرينالين يملأ جسده، يضغط على دواسة الوقود كما لو أن العالم كله ينهار خلفه.
وفجأة، رن الهاتف مرة أخرى.
وصوت رحيم كان على الطرف الآخر، صادق، حاد، مشحون بالعجلة:
— الحقني يابني!
توقف قلبه للحظة، وارتعشت كل أعصابه.
في تلك اللحظة، كل شيء أصبح متوقفًا… كل شيء أصبح معلقًا بين قلب رحيم، قلب مكّة، وقلوب من يحبونها.
