لم يكن سوى العاشق… محمود.
الذي لا يعلم من أين يبدأ خوفه:
أمن قلقه على أخته؟
أم من ترقّبه لتلك التي بين يديه؟
وفي مسجد المستشفى،
كان مالك ساجدًا،
أنفاسه مكتومة من كثرة البكاء:
— يا رب لا تعاقبني فيها…
يا رب لا تختبرني فيها…
أنت تعلم وأنا لا أعلم…
لا يعلم منذ متى وهو على تلك الحال.
اعتدل جالسًا،
وثنى قدميه تحته،
وأخفى وجهه بين كفّيه…
لتجتاحه ذكرى سريعه…
فلاش باك…
— بتحبني من إمتى؟
— من يوم ما اتولدتي.
— بتتكلم بجد؟
— والله يا مَكّه، من يوم ما إيدي شالتك، وإنتِ أحب خلق الله لقلبي.
— مممم… وإيه اللي يخلّيني أصدقك؟
— قولي، عايزة تصدقي إزاي وأنا أعمل كده؟
ضحكت بقهقهة وهي تفكر:
— أممممممم… تروح تقف في نص الشارع عندنا وتصرخ بأعلى صوتك إنك بتحبني وعاوز تتجوزني… واتفرج على مالك الهلالي وهو عاشق ولهان.
رفع يده وقال بكل هدوء وثبات وبرود:
— بس كده يعني.
ضحكت وهي تضرب كفًّا على كف:
— لا خلاص، لحسن تقول إن نزلت مكانه البشمهندس مالك بيه في الأرض وخليته شبّ مراهق.
كادت تتحرك، وقالت بمزاح:
— يا بني، أنت اللي مصبر بابا عليك، إنك ابن أعز أصحابه.
قال بجدية:
— مش حق الجيرة سابقًا يعني.
وقفت تفكر:
— أممممم… مثلاً قبل ما تتكرر، تبقى غني وتنقولوا التجمع وتسيبونا في حلوان وحدنا.