والدموع تهبط منها كالمطر…
لتجتاحها ذكرى…
فلاش باك…
كانتا تتشبثان بأيدي بعضهما،
ومها طريحة الفراش، تعاني من كوڤيد-19 (كورونا)،
جسدها مرتفع الحرارة.
أما مَكّه، فكانت تتمسك بيديها، ترفض تركها.
قالت مها بألم:
— اطلعي برّه يا مَكّه، أرجوكي… مش عاوزاكي تتعدي.
مسحت مَكّه دموعها وابتسمت بصعوبة:
— لا يصيبنا إلا ما كتب الله لنا… اسكتي إنتِ،
قال يعني النحل يدي غير العسل يا عسل!
وغمزت لها بمشاكسة.
قالت مها بألمٍ شديد:
— مَكّه…
نظرت إليها مَكّه مبتسمة بألم:
— عاوزاكي تعرفي، لو موت… إنتِ الإنسانة الوحيدة اللي حبيتها في حياتي.
صرخت مَكّه وهي تهزّ رأسها:
— بس يا غبية! مستحيل أسيبك تموتي، عارفة ليه؟
عقدت مها حاجبيها بتساؤل…
نطقت مَكّه بمرح، وهي تمدّ كفّ يدها:
— عشان عليكي عششه جنيه لسه ما سدّدتيهاش!
انفجرتا معًا بالضحك…
احتضنتها مَكّه بتشبث، كأنها تخشى أن تهرب منها،
وبادلتها مها العناق،
وفي داخلها دعاء واحد:
— ربي بارك لي فيها، ولا تجعل ما مسّني يمسّها.
باك…
فاقت من شرودها، وانفجرت بالبكاء برعشةٍ شديدة…
وحين وقفت، داهمها دوار حاد،
كادت تسقط أرضًا باستسلام…
لكن يدًا قوية التفت حول خصرها،
وضمّها سريعًا إلى صدره،
وحملها مهرولًا بها إلى غرفة الكشف…