رواية في مدينة الاسكندرية الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم صابرين – للقراءة المباشرة والتحميل pdf
وما كان رد فعل الآخر غير أنه استقام مغلقًا سحاب سترته ثم قال بنبرة هادئة بشدة كانت أقرب للبرود، موجهًا حديثه لعائشة :
-ساعديها تلبس وخديها وروحوا انا ماشي وبكرة على معادنا قدام الكلية
ختم حديثه وخرج من الغرفة وكأنه لم يسمع أي شئ مما قالته براءة بينما الأخرى صاحت بغضب وذهول فور خروجه :
-أبو تقل دم امك يا ياسر
صمتت مليًا ثم قالت متراجعة :
-ولا بلاش امك علشان تبقى خالتي
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
جالسة في إحدى العيادات بصمت شديد فهى على هذا الوضع منذ البارحة، صامتة هادئة وعقلها فقط هو ما يسترجع جميع الذكريات المشابهة لما يحدث معها الآن
هى تحمل في احشائها طفل من حاتم، يبدو أنه أبى تركها وشأنها حتى بعد مماته فترك بذرته داخلها، لم تبتئس أو تحزن فقد بعث الله لها ونيس في وحدتها، ستربي طفلها وتجعله سندًا لها في الدنيا فلم يتبقى لها أحد
لكن تدعو الله أن يتم الأمر ولا يلحق بأخويه اللذان ماتا قبل أن يخرجا للدنيا، تتذكر أول مرة عندما علمت أنها حامل، كانت خائفة، مصدومة، مرتعبة، أجل مرتعبة من الأمر فقد خافت عليه من سعاد وأبنائها حتى من حاتم نفسه، إن لديه خمس أبناء فلما سيقبل بطفل آخر؟!
خرجت حينها من المرحاض تحمل في يدها اختبار الحمل لكن عندما ابصرت حاتم في غرفتها حتى خبأت الاختبار بسرعة داخل منامتها تحدق في ظهره بخوف إذ كان يقف أمام الخزانة يغير ملابسه إلى أخرى تناسب النوم