رواية في مدينة الاسكندرية الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم صابرين – للقراءة المباشرة والتحميل pdf
تحدث كريم بضيق شديد لحديثها، حامدًا ربه أنها لم تقل مثل هذا الحديث في وجود نور :
-أعوذ بالله يا غادة من لسانك، ايه التنمر ده؟؟
-انا مش بتنمر انا بقول اللي بشوفه، دي تقريبًا مصابة بتوحد، وانت يا حمزة بتحب الكلام ومثقف تقدر تقولي هتتعامل معاها إزاي؟! ثم دي من الصعيد يعني عالم غير اللي عايشينه
-وماله الصعيد بقى يا ست غادة؟!
هدر عثمان بهذه الجملة وقد انضم للحديث بعد أن ارتفع صوت نقاشهم ووصل إليه هو وناهد في المطبخ، ازدردت غادة لعابها فتدخل والدها في النقاش حتى ان كان مجرد نقاش عادي يجعلها متوترة وكأنها تخشى الحديث معه فقط، وهى بالفعل كذلك :
-انا مقولتش حاجة وحشة عن الصعيد انا بقول واقع، عيشة إسكندرية غير عيشة الصعيد، وناس إسكندرية غير ناس الصعيد
-وانت بقى ناسية اني إحنا أصلًا من الصعيد ولا علشان اتولدتي انتي واخواتك هنا هتنسي أصلًا وتتبري منه؟!
صاح بها عثمان بغضب شديد فقد سئم طريقة ابنته المتسرعة والتي تأتي على رأسها وعلى غيرها بالمشاكل :
-بس اخرسي، انتي ايه دخلك في الموضوع أصلًا هو انتي اللي هتتجوزي ولا هو، بطلي طريقتك الزبالة دي بقى إحنا زهقنا منك
انكمشت غادة على نفسها وقد شعرت بغصة تستحكم حلقها لآخر جملتين، ليست أول مرة تسمعه يقول هذا لها، ليست أول يصرخ عليها في حضور الجميع، ليست أول مرة يوبخها بهذه الطريقة القاسية