رواية في مدينة الاسكندرية الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم صابرين – للقراءة المباشرة والتحميل pdf
-حمد الله على السلامة يا بابا
ابتعد عنه فتحرك الآخر نحو ابنته الصغيرة وضمها بحنان بينما رقية لم ترفع ذراعيها وتبادله العناق بل هتفت بنبرة جامدة مغلفة بغصة البكاء :
-بابا أنت خبيت عليا اللي حصل لعمر وخليتني اسيبه علشان كنت خايف عليا اتقتل
تنهد محمد ببطء مستعدًا لهذه المواجهة فقد قالت له عبلة كل ما حدث، ابتعد عنها قليلًا لكن لم يخرجها من إطار ذراعيه بل وضع كفيه على كتفيها هاتفًا بهدوء :
-اديكي قولتي كنت خايف عليكي تتقتلي، ارمي بنتي بإيديا في النار؟!
تجمعت الدموع في عينيها السوداء ثم قالت بصوت متحشرج مغلف بالعتاب :
-وليه كذبت عليا يا بابا وقولتلي سابك وسافر ومش عايز يكمل
-علشان انتي كنتي لسه عيلة عندها ١٩ سنة وكنتي عنيدة جدًا يا رقية ولازلتِ عنيدة لو كنت قولتلك على السبب مكانش هيفرق معاكي وكنتي هتفضلي متمسكة بعمر
سالت الدموع ببطء على وجنتيها وقد اهتز صوتها بسبب بكائها :
-فتقرر من نفسك تبعدنا عن بعض وتكسر فرحتي وتوجع قلبي ليالي وشهور
تنفس محمد بقوة يدرك صعوبة الأمر عليها ولكنه أب في النهاية، وعندما علم من رئيس سفيان في العمل أن المسؤول عن حادث السيارة هو جماعة إرهابية كان هدفها قتل فياض وعائلته، وبرد فعل طبيعي منه قرر إبعاد ابنته عن هذه العائلة ولم يفكر في الأمر مرتين، ولكن في النهاية حبل الكذب قصير :