رواية في مدينة الاسكندرية الفصل الثامن والثلاثون 38 بقلم صابرين – للقراءة المباشرة والتحميل pdf
-علشان هو هياخدك مننا طبيعي نبقى مضايقين منه، حتى بابا مضايق بس بيخبي
رمشت رقية بأهدابها عدة مرات تستوعب ما نطق به، ولم تلبث لثوانٍ إلا وعلت صوت ضحكاتها في السيارة، فنظر لها يوسف بطرف عينيه متهكمًا من ضحكاتها ثم قال :
-ايه اللي يضحك معلش؟!
-إنكم غيرانين عليا من عمر، علشان كده وإحنا بنختار الشبكة كان يونس ضارب بوز، ولما عمر يتصل عليا تقلبوا وشكم انتوا الاتنين
أماء يوسف بهدوء معترفًا بحقيقة أنهما يشعران بالغيرة على شقيقتهما الصغيرة، فكرة أن هناك رجل سيأخدها من المنزل غير متقبلة بعد وتزعجهم بشدة، نظر إلى رقية التي كانت تطالعه ببسمة تكاد تشق وجهها إلى نصفين وباتت القلوب الحمراء تتطاير من عينيه فقال متعجبًا هذا الوجه :
-أول مرة أشوفك انت ويونس باللطافة دي
هجمت عليه بعناق قوي على أثره تمسك يوسف بالعجلة حتى لا تنحرف السيارة منه صائحًا بهذه المجنونة التي تعانقه أثناء القيادة :
-يخربيتك هنعمل حادثة اوعي
قهقهت رقية ومر على خيالها تخيل ليوم الزفاف وهى تودع والديها واخويها، وهذا التخيل البسيط جعل ضحكاتها تنخفض تدريجيًا، مبتعدة عن يوسف وقد شردت وجمدت ملامحها من المشاعر المختلطة التي أصابتها
لم تتخيل يومًا كيف سيكون يوم الوداع هذا وفي الواقع أصابتها رهبة من الموقف وهو بالفعل يستحق هذه الرهبة، أن تودع أهلك وأحبائك والمكان الذي قضيت به طفولتك ومراهقتك لكي تبدأ من جديد مع أشخاص جدد وفي منزل جديد لست معتاد عليه، إنه لأمر صعب ويخيف بشدة