رواية في مدينة الاسكندرية الفصل الثامن 8 بقلم صابرين – للقراءة المباشرة والتحميل pdf
ظلت تسير ببطء وهي تحاول تذكر الممرات وكم كانت تشبه بعضها حتى شعرت أنها إن استمرت في السير فستفقد طريق العودة، توقفت في المنتصف لا تعلم أين تذهب وقد هلكها التعب بشدة فليس فقد جانبها هو من يؤلمها بل جميع عظامها تؤلمها
جلست بتعب شديد على مقاعد الإنتظار في منتصف الممر تتنفس بصوت مرتفع فعلى بالك كانت تركض ل
لأميال لا تسير ببطءٍ كسلحفاة داخل بعض الممرات، ادمعت عينيها بسبب ضعفها هذا وقد صدقت الحكمة التي تقول الصحة تاج على رؤوس الأصحاء
مسحت عينيها من الدموع وهي تنظر حولها لربما يكون هناك أحد يمر ويأخذها للمرحاض وعوضًا عن هذا اصطدمت عينيها بزجاج النافذة ولأن الجو ليل بالخارج وهناك ضوء بالداخل كان الزجاج كالمرآة ابصرت نفسها به بوضوح
كانت ترتدي ملابس المشفى المنقطة هذه وحجابها مربوط بإهمال حول وجهها، ذراعها في جبيرة بيضاء والتعب ظاهرًا بوضوح عليها، ولكن ما جعل الدموع تجري من عينيها هو وجهها المنتشر به بقع حمراء وبنفسجية لدرجة لم تعد ملامحها تظهر ولو رأت صورة لها على هذه الشاكلة ما كانت لتعرف نفسها من شدة تشوه وجهها بالضرب
اختنقت بغصة في حلقها فأصبحت تشهق بقوة وكأن الأكسجين اختفى من حولها، حاولت أن تقف وتبتعد من أمام النافذة حتى لا تبصر نفسها هكذا وما كانت النتيجة إلا أنها سقطت مجددًا على المقعد