بكى حتى أوشك أن يذرف روحه مع تلك العبرات التي تتساقط كالمطر من بين مآقيه و لكنه تفاجأ بتلك اليد الصغيرة تقوم بمسح عبراته ليلتفت فيجد ذلك الطفل ملامحه حزينه و شفتاه ترتجف فيبدو أنه يُجاهد ألا يبكي فتعلقت عيني «جنيدي» بملامحه الجميلة و لكنه صُدٌم حين وجد الطفل يقترب منه ليُعانقه بقوة و كأنه يشاطره حزنه .
مرت يومان وهو بجانب ذلك الطفل لا يتحدثان فقط يُطعمه بصمت و ينام بجانبه و هو يحتضنه باكيًا على ولده الراحل و ذلك الملاك لا يفعل شيء سوى أن يحتضنه و كأنه يحاول التخفيف عنه عن طريق العناق الذي كان أكثر ما يحتاجه ليُرمم ذلك الشق في روحه ، ولكن في اليوم الثالث زارهم الشيطان الذي كان يُتقن دوره ببراعة وهو يُمثِل الحُزن الذي تجلى في نبرته حين قال
_ قلبي عندك يا جنيدي . الضنا فراقه صعب بس انت راجل ، و قدها.
تجاهل كلماته الخاوية و قال بجفاء
ـ ضُحى مراتي فين ؟
تحمحم «ناجي» قبل أن يقول بجمود
_ ضُحى للأسف بعد موت ابنك أصرت انها ترجع لـ أهلها و اترجتني اني ابلغك أنها طالبة الطلاق.
طلقة ثانية اخترقت قلبه المكلوم فقد تخلت عنه حبيبته وهو في تلك الحالة ضائع ، شريد ، مجروح يُعاني من أصعب ما قد يواجه المرء في حياته و هو فقدان شخص عزيز.