تربع على السرير أمام الطفل وأخذ الإثنان يتطلعان إلى بعضهم البعض و كأن كُلًا منهما يحاول النفاذ إلى أعماق الآخر عله يجد الأمان فكان لقاءً صامتًا دام لدقائق لم يقطعه سوى رنين هاتف بجانب السرير جعل الإثنان ينتفضان خوفًا فتدارك جنيدي الأمر و قام بالربت على كتف الصغير كتصرُف عفوي قبل أن يقول بهدوء
_ ماتخافش . دا التليفون بيرن .
ناظره الطفل بهدوء و قد شعر ببعض من السكينة تجاه ذلك الغريب الذي رفع سماعة الهاتف دون أن يتفوه بحرف فقط ينتظر بترقُب فإذا به يستمع الى صوت «ناجي» الذي كان حزينًا جامدًا
_ أخيرًا صحيت .
«جنيدي» بجفاء
_ أنا نايم بقالي قد ايه ؟
_ اسبوع .
«جنيدي» بصدمة
_ ايه ؟ أسبوع ؟
«ناجي» بجمود
_ ايوا .
«جنيدي» بلهفة
_ ابني و مراتي سافروا ؟
«ناجي» بترقُب
_ سافروا و رجعوا .
«جنيدي» بذُعر
_ تقصد ايه ؟
«ناجي» بحزن زائف
_ ابنك تعيش انت . للأسف حالته كانت حرجة ، و الدكاترة مقدروش يعملوا حاجه . صدقني عملنا المستحيل بس دا عمره .
سقطت السماعة من يده ولم يستطِع سماع أكثر فقد تزاحمت العبرات في مُقلتيه و اهتاج قلبه بألم عظيم شعر به يكاد يفتك بعظام صدره فقد حدثت أسوء مخاوفه . توفي صغيره دون حتى أن يودعه أن يحتضنه أن يُقبله .