التفت «جنيدي» إلى ذلك الطفل الذي ألقي في طريقه ذات يوم كمنارة أضاءت حياته التي أظلمت ما أن علِم بموت صغيره فعاد بالزمن لما قبل تسعة عشر عامًا
عودة لوقتٍ سابق
كان يستلقي على ظهره يذرف وجعه بصمت وهو يتذكر ملامح صغيره الشاحبة والتي توحي بأن النهاية السوداء قد اقتربت ، فتعاظم الألم بصدره و تفشت علة الحزن بداخله وهو ينتظر ذلك الخبر المُريع لأي أب في هذه الحياة التي قرر أن ينهيها باعتراف مُفصل عن جميع جرائمه و من شاركه بها لعل ذلك يُخفف من ذنوبه التي دفع ثمنها طفله الصغير و لكنه تفاجأ حين دخل عليه أحد العساكر خِلسة وهو يقول بخفوت
_ تليفون عشانك .
أعطاه الهاتف و خرج مهرولًا ولكنه قد علم هوية المُتصل لذا أجاب بنفاذ صبر
ـ عايز ايه؟
«ناجي» بهسيس مُرعِب
_ اهدى كدا و اسمع . ابنك هسفره يتعالج بره ، و انت هيتمحي اسمك من سجلات الحكومة و هتبقى بني آدم تاني خالص تقدر تعيش و تستمتع بفلوسك من غير أي خوف . قدامك خمس ثواني تفكر عشان التنفيذ هيكون في خلال نص ساعة
«جنيدي» بترقُب
_ و لو موافقتش ؟
«ناجي» بقسوة
_ يبقى قول على ابنك وأمه يا رحمن يا رحيم . دا غير اللي هعمله فيك ، و بردو محدش هيقدر يقرب مني ، و لا حتى حضرة الظابط اللي شايف نفسه دا هيقدر يعملك حاجه .