جاء همسه لأول مرة مُتوسلًا
_ أول مرة انادي عليكِ و متروديش عليا . وحشني صوتك ، و وحشتني عنيكِ أوي .
تناثر الدمع حارقًا من بين مآقيه و اشتد الألم بصدره حتى آنت ضلوعه فمد يده لـ يحتضن كفها و كأنه يحتمي بها من وجعه الضاري ثم أطلق جأشه مكبوته من أعماق صدره قبل أن يقول بنبرة تتضور وجعًا
_ أنا أسف . اسف عشان معرفتش أحميكِ . قومي يالا عشان اجبلك حقك مني .
فاض الوجع و طغى للحد الذي جعل شهقة قوية تخرج من جوفه وهو يُتابع بنبرة محشوة بالأسى
_ قومي عشان و حياة ربنا مش هقدر اعيش لحظة واحدة من غيرك يا فرح .
امتدت يديه تتلمس ملامحها الهادئة إلى أن وصلت إلى خدها الشاحب فاقترب ناثرًا اعتذارات مريرة فوق ملامحها قبل أن يقول بنبرة مُشجبة
_ فاكرة لما قولتلك سالم الوزان هيهد الدنيا عشان خاطرك . الدنيا هدته من غيرك ، و مش هيقومله قومه تاني غير لما تفتحي عينيك و تنوري حياته من جديد.
رغبة مُلحة ضربت قلبه في تلك اللحظة بأن يحملها و يهرب بها من كل هذا السوء المُحيط بهم . يُريد أن ينجو من كل هذا الأسى الذي يحدق بهم من كل حدبٍ و صوب ، ولكنه لاول مرة بحياته يكُن مُكبل قليل الحيلة هناك غصة تمتد من الحلق إلى القلب تمنع الهواء من المرور إلى رأتيه أو غيابها هو السبب .